• الثلاثاء 12 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر10:27 ص
بحث متقدم
ناجح إبراهيم:

"الخضيري" يواجه مصير "عاكف" داخل السجن

الحياة السياسية

ناجح ابراهيم
ناجح ابراهيم

عمرو محمد

أخبار متعلقة

مصر

السجون

ناجح إبراهيم

الخضيري

استنكر الكاتب والباحث الإسلامي ناجح إبراهيم من تعامل الحكومة مع أزمة وفاة مرشد الإخوان "مهدي عاكف"، وأكد أنها تخسر الكثير وتحرز "أهدافاً" كثيرة في مرماها.

وأضاف إبراهيم في مقاله بـ"المصري اليوم"، أنه حينما كان اللواء حسن أبوباشا وزيرًا للداخلية أعطى تعليمات مشددة لمساعديه بالإفراج فورًا عن أي معتقل سياسي يمرض مرضًا شديدًا قد يؤدى لوفاته فى السجن، وذلك حتى لا تدفع الدولة كلفة ذلك سياسيًا وأمنيًا، لأنه حينما يموت في بيته يجنب الحكومة تبعات لا مبرر لتحملها، وأيضًا اللواء أحمد رأفت الذي وقف ضد التعذيب والإهانة والضرب فهو الذي حوّل السجن إلى مدرسة فكرية ومنظومة اجتماعية متكاملة مع قادة المبادرة من الجماعة الإسلامية رغم أنه ضابط أمن سياسي.

وأشار الباحث إلى أن ما حدث مع عاكف يمكن أن يحدث مع آخرين مثل المستشار الخضيري الذي لا يفيد سجنه الدولة أو النظام في الوقت الذي تمثل وفاته في السجن ضررًا سياسيًا وأمنيًا وإنسانيًا لهم، بالإضافة إلى أن عاكف لو لم يقبض عليه لكان له دور إيجابي في تهدئة ثورات شباب الإخوان ومنع ظهور الجناح العنيف بينهم.

وإلى نص المقال..

الحكومة تلعب أحياناً فى الملعب وحدها دون منافس ولكنها تحرز أهدافاً كثيرة فى مرماها فتخسر دون مبرر، فما بالنا لو كان هناك منافسون أقوياء لها فى كل المجالات، ولعل وفاة عاكف سجيناً وهو فى التسعين من عمره مثال على ذلك.

حينما كان اللواء حسن أبوباشا وزيراً للداخلية أعطى تعليمات مشددة لمساعديه بالإفراج فوراً عن أى معتقل سياسى يمرض مرضاً شديداً قد يؤدى لوفاته فى السجن، وذلك حتى لا تدفع الدولة كلفة ذلك سياسياً وأمنياً، لأنه حينما يموت فى بيته يجنب الحكومة تبعات لا مبرر لتحملها، والغريب أنه كان يترك القرار فى هذا حتى لصغار الضباط طبقاً لتقرير طبى مؤكد، ويعد اللواء أبوباشا من رواد إصلاح الخدمات الطبية بالسجون.

أما الرجل الذى أحدث الطفرة الكبرى فى تاريخ السجون المصرية كلها من كافة النواحى الطبية والإنسانية والتعليمية والمعاملة الحسنة ووقف التعذيب والإهانات والضرب فهو اللواء أحمد رأفت الذى حول السجن إلى مدرسة فكرية ومنظومة اجتماعية متكاملة مع قادة المبادرة من الجماعة الإسلامية رغم أنه ضابط أمن سياسى، كما استطاع إصلاح منظومة الأمن السياسى والتطرف الدينى وحول السجون المصرية من أسوأ سجون العالم فى التسعينات إلى أفضلها بعد عام 2001، وحول مقرات الأمن من أماكن يخاف منها الناس ويرهبونها إلى أماكن لمقاومة التطرف بطرق مختلفة والتواصل مع الجمهور وحل مشكلاتهم.

خسرت الدولة المصرية سياسياً وأمنياً وإنسانياً بالقبض على رجل مثل مهدى عاكف وقد جاوز الخامسة والثمانين، ولم يكن له دور حقيقى أو حتى شكلى فى كل الأحداث التى تلت ثورة 25 يناير، فلا عمره كان يسمح بذلك ولم يكن قيادياً أو موجهاً أو مفكراً للإخوان.

وكان إبقاؤه فى السجن وهو شبه ميت بعد أن أصيب بأمراض الدنيا وأقلها سرطان البنكرياس- أمرا غير مفهوم. وكان إخراجه أفيد للدولة سياسياً وأمنياً وإنسانياً، فلم يكن له خطر أمنى أو سياسى على الدولة أو النظام.

ما حدث مع مهدى عاكف يمكن أن يحدث مع آخرين مثل المستشار الخضيرى الذى لا يفيد سجنه الدولة أو النظام فى الوقت الذى تمثل وفاته فى السجن ضرراً سياسياً وأمنياً وإنسانياً لهم.

نشرت جريدة قومية تحقيقاً بعنوان «الجنازة حارة والميت عاكف»، فقلت لنفسى: هل وصلنا إلى هذا الدرك من إهانة الموتى الذين نختلف معهم سياسياً، وهل الخلاف السياسى يفقد الناس آدميتهم وإنسانيتهم ويجعلهم هكذا يعتدون على حرمة الموت، التدين بلا إنسانية لا معنى له، والقانون بلا إنسانية لا جدوى منه، والوطنية دون إنسانية تعد غابة، والسياسة بلا إنسانية هى صراع حيوانى بغيض، الإنسانية والرحمة قبل التدين، وقبل الوطنية والسياسة والقانون، وقبل كل شىء وفوق كل شىء.

كان نظام مبارك لا يقبض عادة على مرشد الإخوان ويراهن على الجناح الإصلاحى حتى يكفوا الشباب عن الدخول لدوامات العنف والتكفير، وكانوا بمثابة شعرة معاوية التى لا تقطع بين الطرفين.

لم يكن هذا مجاملة للمرشد ولكنه كان ذكاءً سياسياً وأمنياً وكانت مكاسب النظام فيه ملحوظة للجميع، أما عبد الناصر فقد استقطب الجناح المعتدل فى الجماعة مثل الغزالى والباقورى وسابق وعبد العزيز كامل ودوح، وكان لهم دور فى ترشيد مسيرة الحركة الإسلامية، أما الآن فلم تستطع الحكومة الاستفادة من كثير من الإصلاحيين فى الجماعة مثل د حلمى الجزار وغيره، ولو تم ذلك لتغير مسار الأحداث إلى الأفضل سلماً وحكمةً وبعداً عن التكفير والتفجير والاغتيالات والسجون والثأر المتبادل.

وأعتقد أن عاكف لو لم يقبض عليه لكان له دور إيجابى فى تهدئة ثورات شباب الإخوان ومنع ظهور الجناح العنيف بينهم.

رغم خفوت الإنسانية فى مصر إلا أن فى مصر قامات كثيرة قدموا الإنسانية على الاستقطاب السياسى وصراعاتها ومنهم د. نيفين مسعد وسليمان شفيق ود. مصطفى كامل، فقد كتبت د نيفين «جاء اليوم الذى بتنا نقيس فيه إنسانية البشر برد فعلهم على موت خصومهم السياسيين»، وكتب شفيق المسيحى الديانة والمختلف سياسياً وفكرياً «الموت له جلاله ولا شماتة فى الموت، رحم الله عاكف والبقاء لله وللوطن».

رحم الله مهدى عاكف، وتحية لكل من تمسك بإنسانيته ورحمته حتى فى أحلك حالات الصراع السياسى الذى أصبح علامة على شرق أوسطنا المجيد، وسلام على الرحماء فى كل مكان.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

لمن ستعطى صوتك فى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

  • ظهر

    11:54 ص
  • فجر

    05:20

  • شروق

    06:49

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى