• السبت 16 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر07:19 ص
بحث متقدم

ضياء رشوان.. اعتذروا أو اعتذروا

مقالات

أخبار متعلقة

يكاد ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للإستعلامات يقول في رسالته لبي بي سي ورويترز.. اعتذروا أو اعتذروا.
إنه يضعهما بين الاعتذار أو النفي أو الذهاب بطول البلاد وعرضها ليستقصيا صحة الأرقام التي ذكراها عن ضحايا نكسة الواحات الخارجة.
كلها إجراءات تصب في خانة المستحيل. الرجل بدل أن يقوم بدوره المنوط به كرئيس لهيئة الاستعلامات، نراه يخاطب وسائل الإعلام الأجنبية بصورة استعلائية. يبدي لهم ملاحظات مهنية، الدولة وإعلامها وهو منهم أحوج ما يكون إليها.
اندهشت بشدة لرسالة رشوان وغضبه من سعي وسائل الإعلام الأجنبية للمعلومات في أكبر نكسة تصيب مصر في حربها على الإرهاب، فهو صحفي وباحث متمرس في الأساس، يدرك تماما حاجة الإعلامي إلى المعلومة فهي غايته وسبيله، وإلى مصادر للمعلومات فهي رأس ماله.
غابت المعلومات تماما. اختفت الدولة. دفنت الحكومة رأسها في الرمال رغم صرخات الرأي العام التي كانت تستجدي معلومة واحدة. تبحث عن الحقائق فلا تجدها إلا في الفيض الذي تبثه وسائل الإعلام غير المصرية ومواقع التواصل الاجتماعي.
ليس دور رشوان أن يتقمص دور مسئول حكومي. وحتى غير الصحفيين والإعلاميين الذين تولوا رئاسة الهيئة العامة للإستعلامات لم يفعلوها كما فعلها وهو ابن المهنة المحترف في بلاطها القادم من أكبر مؤسساتها الصحفية.
لسنا بصدد حادث عائلي في أرمنت حتى نطلب من وسائل الإعلام الأجنبية أن تصبر وتنتظر فضل الدوائر الحكومية أو تسأل مكاتب الصحة عن أرقام الضحايا. نحن أمام كارثة هزت العالم وما زالت توابعها ونتائجها تظهر تباعا.
فهذه ألمانيا تحذر مواطنيها من السفرإلى مصر، وقبلها روسيا فعلت الشيء نفسه. كان يجب على الهيئة العامة للإستعلامات أن تنتبه لذلك منذ أول إشارة وردت عن ما جرى. لا تنتظر مثلنا إلى أن تتعطف وزارة الداخلية وتصدر بيانها، أو أن ينهي الرئيس السيسي وحكومته احتفالية العلمين.
كان يجب على ضياء رشوان أن ينفخ نار غضبه تجاه حكومة الصمت. أن يدرك بعين الخبير أن أحدا في الإعلام الأجنبي لا يصدق حتى الآن أرقامها التي جاءت متأخرة. المشكلة أن أرقام الإعلام الأجنبي سبقتها إليها مصادر محلية وصحفيون على علاقة بمصادر أمنية، فكيف تريد أن تحل هذه المعضلة بأن تبحث رويترز والبي بي سي ميدانيا عن اسم إضافي لشهيد أو مصاب، أو تبحثا في كل مكاتب الصحة في البلاد، أو أن تنشرا نداء لكل من لديه قرابة أو معرفة باسم شهيد أو مصاب مزعوم لم يرد في البيان الرسمي، للتواصل معهما وإرسال معلوماته إليهما.
يا سيدي.. هذه طلبات مضحكة. أنا على ثقة أنها لم تثر فقط استهجان وسائل الإعلام الأجنبية بل دهشتهم واستغرابهم، فمعظمهم يعرفك. أنت من دم ولحم الإعلام ولديك معرفة غزيرة بآليات العمل في مطابخها، ومعرفة أكثر بصعوبة الحصول على المعلومات إن لم يكن استحالة ذلك من المصادر الرسمية في مصر.
ستأتي أنت يوما ما وتعتذر عن ذلك في مذكراتك عندما تصدر "كتابيه" بعد أن تتحرر من العمل الحكومي.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

لمن ستعطى صوتك فى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

  • ظهر

    11:55 ص
  • فجر

    05:23

  • شروق

    06:52

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى