• الإثنين 20 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر05:39 م
بحث متقدم
في ذكرى التعويم

مصريون: غرقوا الجنيه.. وغرقنا معاه

الحياة السياسية

تعويم الجنية
تعويم الجنية

كتبت- حنان حمدتو

أخبار متعلقة

الارتفاع الجنونى فى الأسعار يقابله تسريح العاملين وخفض الرواتب 

المواطنون يهجرون وظائفهم الأساسية من أجل "مهن جديدة" أعلى دخلاً

العاملون بالسياحة والطباعة يعانون من "التدهور" وينسحبون من المجال  

تجار الذهب يلجأون للفضة بعد ارتفاع أسعار الجرام وركود الأسواق

فى 3 نوفمبر من العام الماضى، أصدر البنك المركزى المصرى، قرارًا بتحرير سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصرى، الأمر الذى اختلف حوله الكثير من خبراء الاقتصاد، بين الفوائد طويلة المدى لتعافى الاقتصاد بشكل مجمل، والضربة القاصمة للعاملين فى كثير من القطاعات بالدولة، الذين تعرضوا للتسريح من وظائفهم، والبعض الذى انخفض رواتبه بشكل كبير، فى الوقت الذى انخفضت فيه قيمة الجنيه بشكل غير مسبوق نظرًا لفقده أكثر من 50% من قدرته الشرائية، مما أدى إلى تضاعف أسعار كثير من السلع والخدمات بشكل يصل إلى الضعف.

وبين الارتفاع الجنونى فى الأسعار، وفقد الكثير من الوظائف وتقليل الرواتب، لجأ الكثير من المواطنين إلى ترك وظائفهم التى عملوا فيها لسنوات طويلة، من أجل العمل فى مجالات ربما لم تخطر على بال أحدهم للعمل فيها يومًا ما، لتظل الحاجة إلى الأموال من أجل نفقات المعيشة اليومية خاصة لمن لهم عائلات وأسر يعولها، هى المحرك الرئيس لهم من أجل البحث عن حياة كريمة لهم ولذويهم.      

جمال.. ترك المطبعة من أجل العمل بـ"الكويت"



قال جمال فرحات، عامل بإحدى المطابع فى منطقة دار السلام, إنه عمل على مدار 15 عامًا فى مجال التغليف،  وكان يتقاضى أجرًا جيدًا بما يقدر بـ 900جنيه شهريًا, ولكن منذ عام تقريبًا تبدل الحال بعد قرار تعويم الجنيه فانخفضت حركة البيع والشراء للورق بعدما ارتفع سعره فجأة إلى 50 % وبلغ سعر طن الورق المستورد  12 ألفًا من بعد 10 آلاف جنيه.

وأوضح، أنه تعرض لحادث سيارة مطلع العام الحالى والتزم الفراش قرابة 4 أشهر وعند عودته للعمل وجد الوضع راكدًا والمرتبات قلت بنسبة 60% وهو ما لم يستطع تحمله,  فترك المطبعة وجهز أوراقه الشخصية ليسافر إلى خارج مصر، وبالتحديد إلى الكويت للبحث عن أى وظيفة بدلاً من صناعة الورق.

هشام.. منسق بشركة سياحية سابقًا وسائق خاص حاليًا



يقول هشام صالح، إنه كان يعمل منسقًا لخدمة العملاء بشركة للسياحة، مقرها منطقة بالزمالك, ووظيفته القيام بإستقبال الوفود السياحية بالفنادق الكبرى، والاطمئنان على مساكنهم وتنظيم رحلاتهم السياحية داخل مصر وتحديد مواعيد تناول الوجبات وقضاء الأوقات المسلية, وكان الأمر يتطلب من العاملين فى كثير من الأوقات السهر والتواجد داخل الشركة لمدة أربعة أيام أو أكثر متواصلة, وكان يتقاضى كل موظف شهريًا ما لا يقل عن ثلاثة آلاف جنيه .

وأضاف، أنه فى نهاية 2011 وعقب الثورة الحال تدهور وتوقف العمل، وأصبح نادرًا ما تستضيف الشركة وفودًا, حتى عام 2013 وبدأت الأمور تعود لطبيعتها ولكن فى فصول الشتاء فقط, واستمر الوضع هكذا ولم يتغير حتى عام 2016، وبعد قرار التعويم اتخذت الشركة عددًا من الإجراءات الإصلاحية أولها تسريح العاملين وفى مقدمها القيادات التى قضت أكثر من 15 سنة بداخلها، والعشرات من عمال النظافة والبوفية .

وتابع: حاولت التواصل مع إدارة الشركة للعودة مرة أخرى نظرًا لأنى من العاملين القدامى ولكن لم تبال الإدارة بذلك, فلم أجد أمامه سوى مهنة القيادة لأمارسها بأن أكون سائقًا خاصًا لدى بعض الأسر وأصبح ما أخذه من راتب مقارنة بعمل السياحة "فتات".

محمد.. ينقل البضائع فى السعودية بدلاً من الأفواج السياحية




أوضح محمد عبد الحميد، والذى يبلغ من العمر 37 عامًا, أنه يسكن فى المنوفية وكان يعمل سائقًا على أتوبيسات سياحية يوميًا فى مدينة شرم الشيخ، تابعة لإحدى شركات السياحة, مشيرًا إلى أنه كان من أكفأ العاملين وقضى ما يقرب من 17 سنة فى هذا المجال, ولكن  بعد قرار تعويم الجنيه، العمل توقف إلى حد كبير فكان يدخل للشركة أكثر من 20 وفدًا سياحيًا بينما بعد القرار ندرت حركة السياحة لديها.

وتابع قائلاً: "العمل توقف ولا يوجد رواتب والحياة أصبحت لا تطاق لذلك قامت إدارة الشركة بشكل مفاجئ بتسريح أكثر من 150 موظفًا من بين سائقين ومرشدين وإداريين, شعرت آنذاك بصدمة وأصبت بمرض الانعزال والاكتئاب فكيف أن أقضى 10 سنوات من العمل براتب محترم وتنتهى الحياة بهذا الأمر ؟ ".

واستكمل: "ولأننى أتكفل برعاية أمى وأشقائى الأربعة حاولت الخروج من الأزمة وساعدنى أصدقائى واقترحوا علىّ السفر لأى دولة عربية, وبالفعل قررت أن أسافر إلى السعودية وأعمل سائقًا أيضًا ولكن خارج مجال السياحة تمامًا, فى نقل البضائع ".

فاروق.. مرشد سياحى سابقًا ومترجم حاليًا


يحكى فاروق أحمد, تجربته المريرة أيضًا فى مجال السياحة بعد قرار التعويم قائلاً:"عملت لأكثر من 17 عامًا مرشدًا سياحيًا تابعًا لعدد من شركات السياحة ومترجمًا للأفواج البرتغالية, وكان الوضع مستتب إلى حد كبير قبل الثورات المتتالية فى مصر،  ولكن مع التغييرات السياسية و مؤخرًا قرار تعويم الجنيه تعرضت  لفقد وظيفتى نظرًا للانخفاض التام فى عدد الرحلات السياحية وبشكل خاص القادمين من البرتغال".

ويستكمل حديثه: "عندما حدثت ثورة يناير العمل تدهور بشكل غير طبيعى فكانت ضربة موجعة للسياحة من المؤسف, وكنا لا نرى وفودًا سياحية إلا قليل فى نهاية الفصول وبشكل خاص الصيف والشتاء, وحتى ثورة يونيو 2013، فالأوضاع فى البلاد غير مستقرة  وإذا استقر الوضع شهرًا عاد للركود سنة كاملة ولكن بعد أن أخذت الحكومة قرار التعويم كان بمثابة ضربة للعاملين فى السياحة، فتقلب العملة الأجنبية تسبب فى خسائر لشركات السياحة فلجأت مباشرة للعمل فى مكاتب الترجمة الفورية، وبعد أن كان راتبى فى الإرشاد يتعدى الـ 20 ألف جنيه شهريًا الآن لا أتكسب سوى 2000جنيه من ترجمة الرسائل الإلكترونية للإنجليزية وللعربية وكذلك أى أوراق تحتاج للترجمة حتى التعليمية".

محسن.. صاحب دخل الـ20ألف جنيه يوميًا يغلق محلاته


الحاج محسن السيد, صاحب متجرين بشارع أبو الهول السياحى الشرقى بمنطقة الهرم, أحدهم لبيع البرديات الفرعونية والآخر كان للبرديات والعطور الفرعونية ولكنه حول نشاطه إلى كافيه واتخذ اسم الملكة.

يقول: "أعمل فى مجال السياحة منذ 30 عامًا لم تمر علىّ أيام صعبة مثل هذه الفترة, فالسوق راكد بشكل غير طبيعى, وفى نزلة السمان قبل ثورة يناير كان هذا الشارع لا تستطيعين المرور به من كثرة الأفواج السياحية التى تأتى لتأجير الخيول وشراء القطع الأثرية الديكورية، ولكن بعد الثورة وعدم الاستقرار الاقتصادى والأمنى الموجودان حتى الآن لن نرى صورة سياحة مرة أخرى وزادت الطينة بلة مع ارتفاع سعر الدولار وعدم استقراره فى السوق أدى بشكل مباشر لركود حركة البيع والشراء ولأننى تنبأت بهذا التدهور قمت بتبديل نشاطى منذ عامين تقريبًا ولم أخجل وعند قرار تحرير سعر الصرف للعملة الأجنبية حمدت ربنا أنى أغلقت أحد المتجرين ".

ويضيف: "منذ فترة التسعينيات وحتى الثورة فى 2011، كان متوسط ربحى يوميًا 20 ألف جنيه بدون مبالغة, مع الثورات والقرارات الاقتصادية أتكسب ألف جنيه فى اليوم أصلى وأشكر الله, بالفعل هذه الحقيقة, وفى الفترة الأخيرة أصبحت نوعية الأجانب الزائرين إلى مصر ليسوا من الأغنياء كما كنا معتادين ولكن جودة الأفواج انخفضت تمامًا فالزائر القادم لمصر من الطبقة الوسطى الميسورة التى تتعامل بحرص مع الأموال".

مينا.. صاحب "الكرنك للبرديات" الذى أصبح مالكًا لـ"مقهى"


بدأ مينا عادل، القائم بأعمال الحاج عمر خطاب, صاحب مقهى الكرنك، الذى كان من أربع سنوات مكانًا لبيع البرديات الفرعونية, مُلاك المكان حاولوا كثيرًا العودة لنشاطهم الأصلى  فى السياحة ولكن الوضع متعثر ولم تساعدهم الظروف.

ويستطرد قائلاً:"الكافيه كان بازارًا, مثل الكثير من المحال الموجودة حاليًا داخل الشارع والتى حولت النشاط بشكل خاص بعد ثورة يناير, وكل ما نرغب فيه هو أن نتعافى من الحالة الثابتة" متسائلاً: "ما ذنب العاملين فى هذا القطاع؟ فأكبر مصدر للدخل القومى ضُرب فى مقتل وبعد قرار تعويم الجنيه انقلبت الصورة, أصبحنا غير قادرين على مواجهة السوق وأستسلمنا للوضع أكثر من البداية".

وتايع مينا: "الأفواج السياحية منذ عام وإن كانت قليلة فهى انعدمت فى هذه الأيام، وشارع أبو الهول كان الأكثر تميزًا لاشتهاره  بمحال أوراق البردى واللوحات الفرعونية والعطور الجذابة, بينما الآن كل المحال السياحية تحولت الى مطاعم  ومقاهى ومتاجر للملابس وإلى أى مدى سيستمر الوضع المُحزن؟!".

عاصم.. يملك "كافيه خمس نجوم" بعد خسارته 3 ملايين جنيه بسبب التعويم


يقول عاصم سليم, مالك إحدى الكافيهات بشارع أبو الهول, إنه خسر وبشكل خاص بعد قرار التعويم حوالى 3 ملايين جنيه كانت هى رأسماله الذى يعيش بها، بسبب عدم استقرار العملة مما جعله فريسة لكثير من تجار البرديات، لأن أغلب أمواله كانت سائلة فى السوق، نظرًا لأنه يبيع بالجملة إلا أن ما ساعده هو زملاؤه الأكثر قربة منه فى جمع ما تبقى, وكان هذا الأمر نتيجة الصدمة التى تعرض لها السوق عقب  قرار التعويم الذى تسبب فى عدم اتزان كثير من التجار فى الفترة الأخيرة وخاصة تجار الجملة.

وأكد أنه أسس شركة بيع البرديات منذ 20 عامًا, بدأت برأس مال صغير جدًا ولكن زاد فيما بعد لأن منطقة الأهرمات كانت من الأماكن الغنية بالسياحة, وحتى الثورة التى انقلب بعدها الحال, وردد قائلاً:" اضطررت إلى تحويل البازار إلى كافيه منذ ديسمبر الماضى وأطلقت عليه اسم أورانج بعد أن تعاقدت مع الشبكة فى إمداد المكان بخدمات الإنترنت وتجهيزه بأعلى سرعة يحبها الزائرين, وأصبح المكان فى نفس جودة الفندق الخمس نجوم فى تقديم الخدمات، وأن أساير الموجة الجديدة فى الشارع وبشكل آخر أجمع الأموال كى أستعيد وضعى الذى تدهور".

تجار الصاغة يتركون "الذهب" من أجل "الفضة" وإصلاح "المشغولات"


واجه شارع الصاغة بمنطقة الأزهر، ركودًا وتقلبات فى حركة البيع والشراء بشكل صادم, وأصبح أصحاب المحال حالهم مثل حال الموظفين يجلسون أمام المحال، يقول أحد أصحاب ورش تصليح الذهب والذى رفض ذكر اسمه, إنه كان يعمل فى بيع وشراء قطع الذهب القديمة والفضة والأنتيكات، ورغم أن السوق غير مستقرة دائمًا لارتباط المعادن النفيسة بسعر الدولار, إلا أنه عقب قرار تحرير سعر الصرف اجتاح السوق لعنة الركود فى كل شىء, وكثير من أصحاب محال الذهب غيروا نشاطهم إلى بيع وشراء الفضة، وآخرون تاجروا فى النحاس والأحجار الكريمة.

وأوضح، أنه لم يسلم من تدهور الوضع, وحول نشاطه بداية هذا العام إلى ورشة تصليح لقطع الذهب المكسورة أو تلميع الذهب القديم وكل المعادن, مشيرًا إلى أن انخفاض الحركة فى السوق أثر سلبًا أيضًا على الورش, فكان يدخل10 خواتم للتصليح فى اليوم, الآن واحد أو اثنين على الأكثر, مرددًا: "الدنيا خربانة جدًا".

يقول شريف سمير، أحد التجار السابقين فى معدن الذهب، إنه قام بتغيير نشاطه عقب قرار تحرير سعر الصرف مباشرة, وأصبح يتاجر فى معدن الفضة ومستخلصاتها, وذلك بسبب عدم استقرار سعر الدولار ووصول سعر الذهب آنذاك مع نهاية العام الماضى إلى 140 %  من سعره الذى كان عليه, وأقل خاتم عيار 21 سعره بـ 5 آلاف جنيه.

وأضاف، أن تجارة الفضة أقل حدة من تجارة الذهب، فأسعارها دائمًا تكون فى متناول الجميع، ومن يملك20 أو 30 جنيهًا يستطيع شراء قطعة من الفضة, ولكن الذهب دائمًا تعدت أسعاره الخيال, فعقب قرار التعويم سجل عيار 24 قيمة 750 جنيهًا للجرام  فكانت زيادة غير مسبوقة وعيار 21  سجل آنذاك 600 جنيه للجرام, والأوقية سجل سعرها 1200 دولار وكان سعر الدولار آنذاك أمام الجنيه المصرى 19 جنيهًا.

وأشار إلى أن هذا الوضع استمر حتى شهر مارس الماضى, وبعد ذلك بدأ يستقر السوق ولكن قفز السعر مرة أخرى فى يونيو الماضى واستمر على ذلك حتى الآن, ولكن دائمًا ما يكون سعر الفضة زهيدًا لذلك اخترت هذا المعدن للتجارة فيه بدلاً من الذهب، وذلك بعد أن شهد بعد التعويم مباشرة ارتفاعًا بنسبة 30 % ولكنه ارتفاع طفيف وتراوح سعر الفضة الإيطالى لأنها الأكثر شيوعًا فى السوق  بين 30 و 40 جنيهًا، والهندى سجل سعر الجرام فيها  26 جنيهًا.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • عشاء

    06:29 م
  • فجر

    05:05

  • شروق

    06:31

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى