• الأربعاء 22 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر04:01 ص
بحث متقدم
بالصور..

" المصريون" ترصد حياة طالب الأزهر بالمدينة الجامعية

فيديو

أحمد سالم

أخبار متعلقة

الأزهر

جامعة الأزهر

مدينة الأزهر الجامعية

"المصريون" ترصد حياة طالب الأزهر بالمدينة الجامعية

المدينة الجامعية يد تكف المتاعب عن الطلاب

العيش الجاف في العشاء.. ينسي "الطلاب" حلاوة وجبة الغداء

تسكين اختياري للطلاب تجنبًا لخلافات الأغراب

"العسل المر" هو التعبير الأفضل للحياة داخل المدينة الجامعة في جامعة الأزهر والتي يلجأ إليها الطلاب المغتربون نتيجة للظروف المعيشية القاسية التي يعيشونها بعيدًا عن ذويهم، وللبعد عن جشع وطمع واستغلال سماسرة العقارات.

يقدم الطلاب المغتربون بجامعة الأزهر أوراقهم لإدارة للمدينة الجامعية الأزهرية في الإجازة الصيفية، علي أمل أن يتم قبولهم بها فور بداية العام الدراسي الجديد.

ترقب الطلاب

ينتظر الطلاب ظهور نتيجة القبول بالمدينة بكل شغف، حيث تعتبر المدينة الجامعية بالنسبة لهم بمثابة يد تكف عنهم متاعب السكن الخارجي، من توفير للأموال بشكل كبير، بحث يدفع الطالب المستجد في المدينة مبلغ 316 جنيهًا في التيرم الواحد، مقارنة بطالب السكن الخارجي الذي يدفع إيجارًا شهريًا قد يصل إلي 350 جنيهًا، كذلك من مميزات المدينة الجامعية، توفير في الوقت والجهد، لعدم احتياجهم لطهي الطعام، أو تنظيف أماكن إقامتهم، وبالتالي يكون هناك تفرغ كبير للمذاكرة، وتعد هذه من أبرز العوامل التي تدفع الطلاب للحصول علي فرصة سكن فيها.

تأتي بداية العام الدراسي وسط ترقب من قبل طلبة جامعة الأزهر للإعلان عن موعد فتح المدينة الجامعية، حيث يتم رصد كشف علي بوابة المدينة، بأسماء المقبولين في جميع الكليات، فور بدء التسكين فيها، وتحدد إدارة المدينة موعد تقديم كل فئة بحسب تقديرهم بداية من الحاصلين علي تقدير ممتاز إلي الحاصلين علي تقدير جيد جدًا، فيما يتم تسكين تقدير جيد في المرحلة الثانية إن وجد، وبعدها يتوجه الطلاب لإنهاء الإجراءات اللازمة للتسكين، واستلام الغرف الخاصة بهم.

حياة "طالب الأزهر" في المدينة الجامعية

بعدما ينهي طالب الأزهر إجراءات التسكين، يقضي أول يوم بغرفته التي تتكون من خمسة أفراد بالنسبة لمبانٍ عدة، يترقب فيه ظروف سكنه الجديد، الذي سيظل فيه طوال سنة دراسية قادمة، ويبدأ الطالب يومه بالاستيقاظ مبكرا للحاق بأول محاضرة بالكلية.

يتوجه الطالب من خلال بوابة داخل المدينة، تطل علي الجامعة مباشرة، بحيث تبعد المسافة بينها وبين البوابة الرئيسية للجامعة، ما يقرب من 2 كليومتر تقريبا، والتي يعاني من طولها طلاب الكليات القريبة من البوابة الرئيسية أمثال كليات الدعوة والدراسات والتجارة والإعلام وغيرها.

وتجنبًا لهذه المسافة الطويلة، يلجأ البعض الآخر إلي الذهاب للجامعة عن طريق المواصلات، وذلك من خلال الخروج من بوابة المدينة الفرعية المخصصة للطلاب، والتي يواجهون من خلالها عقبة عند الدخول أو الخروج لوجود ما يشبه بالسلم الخالي من الدرجات، والذي يعد مرهقًا في الصعود والنزول.

يعود الطالب في المساء لتلقي وجبة الغداء، وتتاح من الساعة الثانية عشرة ظهرًا وحتى الرابعة عصرًا، والتي تكون يوميًا عبارة عن قطعة فراخ وكمية من الأرز، وكذلك المخلل، والخضار، ورغيف من العيش بالإضافة إلي ثمرة من الفاكهة التي يمكن أن تكون عددًا من ثمرة البلح أو الجوافة وغالبًا ما تكون بلحًا، وفي يوم التالي فقط تتغير قطعة الفراخ إلي قطعة من اللحم بالإضافة إلي ما سبق ذكره، بتغير في نوع الخضار، بينما يتلقي الطلاب في اليوم اللاحق، وجبة الغداء وهي عبارة عن كمية من المكرونة واثنين من البيض المسلوق، بالإضافة إلي الخضار والمخلل وثمرة الفاكهة ورغيف من العيش، وهكذا يتم تلقي وجبات الغداء علي مدار أيام الأسبوع.

الحصول علي الوجبات معاناة لا تنتهي

غالبًا لا يكون الحصول علي الطعام أمر بهين بل يتطلب الوقوف في طابور مكون من مئات الطلاب، وسط حرارة الشمس القاسية في وسط النهار، ومما قد يعوق سير الطابور بشكل منتظم، هو دخول الطلاب خفية في مقدمة الصف بدون احترام لمن يظل منتظرًا لمدة قد تتعدي ساعتين، مما يثير غضب كثير من الطلاب ويدفعهم للمشاجرة، خاصة وأن البعض منهم يكون عائدًا من الجامعة لتلقي الطعام، فيما يذهب ثانيًا لاستكمال محاضراته، التي تتأخر بعد الساعة الرابعة عصرًا وبالتالي تجعله يقضي يومه بدون غداء.

وبعدما ينهي الطالب يومه الدراسي المليء بالكثير من المتاعب، يقضي وقته بين أخذ قسط من النوم في وسط النهار وبين وقت من المذاكرة وبين قضاء حوائج أخري، حتى تحين الساعة السادسة، والتي تعلن بداية تلقي وجبة العشاء مصاحبة بوجبة الإفطار لليوم التالي.

العيش الجاف في العشاء.. ينسي "الطلاب" حلاوة وجبة الغداء

فمن وجهة نظر إدارة التغذية بالمدينة الجامعية، أن رغيفين فقط من العيش الجاف، الذي "لا يصلح للاستخدام الآدمي" علي لسان بعض الطلاب، كافيان تمامًا لعشاء وإفطار طالب الأزهر يوميًا، مما يثير انتقادًا كبيرًا من قبل الطلاب، ويدفعهم لشراء المزيد من أرغفة العيش بالخارج، بسبب عدم الزيادة في عددها عند الطلب، وأحيانًا معدودة يرأف موزعي الطعام بالطلاب، بإعطائهم رغيف زيادة، فيما انتقدهم أحد الطلاب بجملة ملفته عندما قال "العيش اللى أمي بتحطه للطيور أحسن من ده".

وبالإضافة إلي رغيفي العيش يكون مع وجبتي العشاء والإفطار معًا علبتين من المربي وعلبة من الجبن واثنين من الجبنة المثلثة أحيانًا وكمية من الفول، بالإضافة إلي الطماطم والخيار وعلبة من الزبادي وقطعة من الحلاوة، والبيض الذي لا يكون موجودًا بشكل ثابت، وأيضًا يحصل الطلاب علي هذا في عناء وسط صف عريض من الطابور، وأحيانًا يكون الأمر سهلًا بسبب قلة أعداد الطلاب يومي الخميس والجمعة.

بعدما يتلقي الطالب من هؤلاء وجبتي العشاء والإفطار، يقوم بتناول عشائه وإبقاء ما يكفيه لإفطار اليوم التالي، فيما يقضي بقية وقته في الليل ما بين المذاكرة غالبًا وصلاة العشاء في مسجد المدينة، والتجول في طرقات المدينة التي تتمتع بجو من الهدوء والراحة النفسية، حيث الجلوس في المقاعد المضيئة وسط مساحات خضراء، وممارسة الرياضة من خلال الجري والألعاب الرياضية في طرقاتها، وكذلك الخروج إلي الحي السادس لقضاء حوائج يكون أبرزها شراء العيش بسبب عيش المدينة.

غرف نوم الطلاب "حدث ولا حرج"

وعندما يحين الموعد يخلد الطلاب إلي النوم، ويضع الطالب من هؤلاء أحلامه وآماله، علي وسادة يكسوها السواد ويظهر عليها استعمال سنين طويلة بدون أن تغسل ولو لمرة واحدة رأفة بطالب الأزهر الشريف، غير أن هناك طلاب لم يستلموا وسادة حتى الآن، والعجيب أن هذه الوسادة تكون مهلهلة ويكاد القطن أن يتناثر من داخلها، ورغم ذلك يرضي الطلاب بما حصلوا عليه، فهم تعودوا من صغرهم علي التعب والشقاء داخل أزهرهم الشريف، وينجلي الليل ليأتي النهار وتشرق الشمس معلنةً بداية يوم جديد في حياة طالب الأزهر بالمدينة الجامعية.

إرهاق نفسي وبدني "للطالب الجامعي"

لا يخلوا أي سكن من المضايقات بين الطلاب وبعضهم البعض، نتيجة لاختلاف رغبات كل طالب عن الآخر، خاصة عندما يجتمع خمسة من الطلاب في غرفة واحدة وكان هؤلاء قد سكنوا بشكل عشوائي، فلم يكن هناك سابق معرفة بينهم، وذلك يكون غير الشكل الاختياري الذي يسكن به الأصدقاء المقربين إلي بعضهم، فيقومون بتقديم أرواقهم جملة واحدة واختيار غرفة مع بعضهم البعض، وبحكم بعض المباني داخل المدينة، تحتوي جميع غرفها علي خمس من الطلاب، فيكون الوضع مضطربًا بعض الشيء، فمنهم من يفضل الهدوء طوال مكثه بالغرفة، من منطلق أن الهدوء إذا لم يستفد منه الجميع فلن يضر أحدًا، علي عكس غيره من زملائه  اللذين تكون طباعهم مزعجة طوال الوقت، ومن هنا تأتي المشاجرة بين الأول والأخير، وكذلك في وقت النوم منهم من يفضل النوم في جو من الهدوء والظلام، والآخر يتمسك برأيه لرغبته في الجلوس تحت الضوء، فمن هنا أيضًا تأتي الخلافات، علمًا بأن هناك مباني أخري تكون غرفها زوجية وثلاثية ورباعية.

رغم هذه المتاعب النفسية، إلا أن متاعب الطوابق العليا تكون أشد قسوة علي وارديها، فيعاني الطلاب اللذين سكنوا في الأدوار الرابعة والخامسة من كثرة النزول والصعود، فيتكاسل معظمهم أحيانًا عن النزول حتى لتلقي الطعام، ويتكفل زميله بأن يأتي بطعامه ويتبادلا الأدوار يوما بعد يوم، فيما يكون الأمر مغضبًا عندما يتفاجئ ساكني الطوابق العليا، بأشخاص سكنوا بالأسفل رغم أنهم تأخروا عنهم في تقديم الأوراق.

أيضًا من بين هذه المتاعب، عندما يأتي الطالب من الجامعة أو العمل أو أي مكان آخر، متأخرًا عن الساعة الرابعة عصرًا "موعد انتهاء فترة الغداء"، ليحصل علي وجبة الغداء، يجد أمامه الكثير من الطلاب المتأخرين مصطفين في طابور عريض، وأحيانًا تنتهي كميات الطعام ليرجع هؤلاء الطلاب، خائبين بدون طعام، منتظرين بكل شغف الساعة السادسة، ليسدوا جوعهم من وجبة العشاء.

البوابة الرئيسية محرمة علي المصريين حلالا علي الوافدين

هذا وعندما يريد الطلاب الخروج لحي من الأحياء المجاورة للمدينة، ورغم أن بعضهم يكون قريب من البوابة الرئيسية، لكن يتحتم عليه السير مسافة ليست بقصيرة، حتى يصل للبوابة الفرعية ويخرج منها ليرجع نفس المسافة من خارج المدينة، ليصل إلي محلات البيع والشراء، والتي تكون مرهقة بعض الشيء ويصف بعضهم هذه المسافة "بالسفر"، فيما حاول الكثير من الطلاب استخدام البوابة الرئيسية للمدينة حتى تسهل عليهم الطريق، لكنها باتت محظورة عليهم سواء في الدخول أو الخروج، بحجة أنهم مصريين وأنها مخصصة للاجئين فقط، بحسب ما قاله حراسها.

هكذا كانت حياة طلاب مغتربون، يتحملون المتاعب الكثيرة بعيدًا عن ذويهم من أجل التعليم، يشعرون بالحرمان المعنوي، دائما يرضون بالأمر الواقع دون الشكوى لأي شخص، إنهم الطلاب الصامتون والصامدون من أجل التعليم.

شاهد الصور..











تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • فجر

    05:06 ص
  • فجر

    05:06

  • شروق

    06:33

  • ظهر

    11:46

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى