• الإثنين 20 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر03:27 م
بحث متقدم

مقامات آل البيت.. صندوق أسرار المصريين

ملفات ساخنة

مقامات آل البيت
مقامات آل البيت

كتبت- حنان حمدتو

أخبار متعلقة

آل البيت

المصريين

مقامات

صندوق أسرار

الصور السيلفى.. أكثر المشاهد غرابة من رواد "الأضرحة"

"الدجالون" يحاولون التكسب من قربهم من أضرحة آل رسول الله

« الحسين».. بين المناداة على الأحباب والشفاء من الجن

 الطاهرة "السيدة زينب".. تستقطب أهالى الخير ويتاجر بها أهل الدجل  

« عائشة سيدة الديوان» بين المعرفة لتسبح بالملكوت وجلسات فك السحر

« نفيسة العلم».. يحضرها رواد الفقه وكبار السن المتسولون

«مشهد رقية» جامع أولياء بيت النبى وأهل العلم .. تحت ترميم مفترض انتهاؤه فى 2015

"يـا آلَ بـيْـتِ رســولِ الـلّــه حُـبُّــكـمُ فــرضٌ مـن الــلّــه فـى الـقــرآنِ أنــزلَــهُ يـكـفـيـكُـمُ مِـنْ عَـظـيـمِ الـفـخـرِ أنـكــمُ مَـنْ لـم يُصــلِّ عـلـيـكـم لا صَــلاةُ لَــه".. حالة من الروحانية تشهدها أضرحة بيت أل رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، فبين المتعبدين الزاهدين فى ملكوت الله، تجد المتضرعين المتوسلين فى شفاعة لهم مغفرة من الذنوب، أو رغبة فى قضاء الحاجة، فلا يجد عباد المولى عز وجل إلا الذهاب لأضرحة بيت آل المصطفى لينعموا بنور إلهى يقربهم من رب العباد.   

وبين اختلاق مقاصد الذاهبين إلى الأضرحة فى الآونة الأخيرة، يظل التحول الكبير الذى شهدته هذه الأماكن من تصرفات المترددين عليها، هو الشىء الأكثر لفتًا للانتباه، فلم يعد الأمر مقتصرًا على المحبين لآل البيت، فقد تحولت بعض الأماكن لوجهة الكثير من المحتالين والدجالين الذين يحاولون التكسب من قربهم من بيت أل رسول الله.      

الإمام الحسين

أنت فى حضرة الإمام الحسين، سيد شباب أهل الجنة وحفيد الرسول محمد ص، وإن تعددت الروايات بوجود جسد أو رأس الإمام تحت المقام فلا يهم ذلك، المقبلون المشتاقون يأتون لرؤية مسجد حفيد النبى, أما عن المبنى الجذاب فاشتمل على خمسة صفوف من العقود المحمولة على أعمدة رخامية، ومحرابه بنى من قطع صغيرة من القيشانى الملون بدلاً من الرخام وهو مصنوع عام 1303 هـ وبجانبه منبر من الخشب يجاوره بابان يؤديان إلى القبة بنيت عام 1311هـ.


وأمام المسجد مريدون اصطفوا أعلى الرصيف ينتظرون حسنات المقبلين على المقام، من كل حدب وصوب أتى الناس لزيارته، ترى الوجوه بمختلف أشكالها المصرى والخليجى والأوروبى، حرصوا على التقاط الصور الفوتوغرافية بساحة المسجد، الذى يتصادف وجودة بجوار أشهر منطقة سياحية بوسط القاهرة، وهى خان الخليلى ليبدوا المشهد أمامك مكتمل العراقة.

"الحسين نادى على أحبابه يا بنتى", قالتها أم شريف، إحدى الزائرات وسط الزحام, ووصفت فى كلمات ناجزة ما يدور داخل المقام: "المقام يفتح أبوابه من 8 صباحًا إلى ما بعد صلاة العشاء يوميًا, ولا يخلو أبدًا من الناس، ويوم الجمعة يكون بمثابة عيد دائمًا عند الحسين، فتجدين الأجانب والعرب وطلبة المدارس والجامعات والمحافظات يجتمعون، الكل يأتى للدعاء والتبارك، فبمجرد جلوسك هنا تتبدل الأرواح.  

واستكملت لـ"المصريون": "فى مولد النبى ومولد الحسين لا يمكن لأقدامك أن تطأ المكان بسهولة, فالناس تتجمع, والميكروفونات تعلو أعمدة الإنارة فى كل الشوارع، ويقيم أهالى من الريف والصعيد حضرات فى الأزقة المجاورة للمقام  يقدمون خلالها الأكلات الشهية والموشحات الدينية وقصائد فى مدح النبى" .

وقاطعت حديثنا أم سيد، إحدى العاملات بالمقام, تطلب من الحاضرين الاهتمام بنظافة المسجد وعدم تناول الأطعمة, وبكلام دار بيننا عن مسيرة العمل فى المسجد قالت: "أكبر عاملة بيننا لها 20 عامًا فى خدمة الحسين ولا نكل ولا نمل من هذا الشرف, ولكن ما يثير حفيظتنا هو اهتمام الزائرين بالتقاط الصور بجوار المقام، وكما رأيتى هاتين السيدتين يلتقطان السلفى فهذا يضيع ثواب الزيارة, ولكن عم سعيد أمين المخزن يجمع منهم التبرعات لتطوير المسجد طواعية منهم مما يجعلهم يستردون الحسنات".

وتقص لـ"المصريون"، أغرب الحوادث التى شاهدتها: "السيدات اللآتى يأتين للمسجد لإخراج الجن من أجسادهن، فبعض الناس لا أعلم من أين يزورون المقام كل جمعة لعمل تلك الجلسات ويرددون أسماء لعفاريت هنود وأجانب", وفى نفس اللحظة التى نتبادل الحديث فيها دعا أحد الزائرين بصوت جهورى على زوجته شاكيًا إياها للحسين بأنها ظلمته، مرددًا أدعية ضدها, فقالت أم سيد مازحة: "كما شاهدتى عملنا ممزوج بالمفاجآت" .

السيدة زينب


"أم هاشم الطاهرة"، بنت على بن أبى طالب وأخت الحسن والحسين, مسجدها بالقاهرة مبنى فوق قبرها وتوجد روايات لمؤرخين ذكرت أن زينب رحلت إلى مصر بعد معركة كربلاء ببضعة أشهر، واستقرت بها 9 أشهر ثم ماتت ودفنت حيث المقام، وآخرون رأوا أن القبر موجود بالشام بالقرب من دمشق، حيث توفيت ودفنت هناك.

والمشهد داخل المقام، لا يختلف عن المقامات الأخرى إلا بظهور "أم عبد الرحمن" بحجابها الاخضر والعصا الخضراء, والتى لقبت نفسها بخادمة السيدة زينب, وما أن لبس خطيب المسجد من  الانتهاء من قراءة آيات قرآنية إلا وشرعت هذه السيدة وقالت: "الفاتحة لرئيسة الديوان وحبيبة الرحمن ستنا السيدة زينب", وعلى الفور التفت حولها الزائرات طالبين منها  النصائح الدينية والزوجية, لتقص طرق علاجية توهمت أن فيها الشفاء من كل داء وبين رغبة هذه فى الإنجاب وأخرى فى كسب حنية زوجها، ومن يرغب فى التصالح مع أسرته, تنتهى أم عبد الرحمن، بأن الخلاصة فى زيارة مقام السيدة وتوزيع حلوى بونبون سيما.

وجرى حديث من ناحية أخرى، مع أحد الزائرين للمسجد، عن سبب حرصه على الزيارة قائلاً: "يوم بعد يوم أزور المقام من الصباح الباكر, أخذ البركة قبل ذهابى للعمل لا ملل ولا مشقة فقط هنا أجد الراحة النفسية, والنظام والنظافة وأجد الكثير من أهالى الخير يوزعون الخبز والحلوى, الشىء السيئ فقط فى المكان هو أنهم منعوا الرقية وتفسير الأحلام فكان يتردد ناس غير معلوم عن هويتهم ويقوموا بذلك لكن الإدارة منتعهم لأنها وجدت نوعًا من النصب والخداع للزائرين ورغم ذلك كانوا مفيدين فى آرائهم وأى حلم غريب كنت أقصه عليهم".

وأثناء الخروج من المقام، يستقطعك التفاف قلة من الناس، حول مقامين مجاورين للسيدة زينب, متواجدين داخل صندوق زجاجى هائل مطرز بالسياج الذهبى، وحولهما سور يكاد يكون جديدًا أو وضع مؤخرًا, المقام الأول مدون عليه "سيدى محمد العتريس شقيق سيدى إبراهيم الدسوقى رضى الله عنه", وإبراهيم  الدسوقى، هو الولى الصوفى صاحب المقام بكفر الشيخ تنسب له كرامات أشيعت عنه، والمقام الثانى منقوش عليه اسم "سيدى عبد الرحمن العيدروس" من علماء اليمن، ومعروف بأنه إمام مشهور بالفقه وله كتب فى تفسير القرآن, والملفت للانتباه  وجود نقود ورقية ومعدنية كثيرة وصور فوتوغرافية لأشخاص بمفردهم وأسر كاملة بجوار هذين المقامين, وبسؤال خادم المسجد عن هذا الأمر قال: "هما مقامان وضعتهما وزارة الأوقاف بعد أن ثبت وجود جثامينهنا بجوار مقام السيدة، ولكن الأهالى مارسوا الجهل والمغالاة ظنًا بأن أصحاب المقامات سيجلبون خيرًا ما، لذلك منعت إدارة المسجد الزائرين من هذا الفعل.

السيدة عائشة

"السيدة عائشة", هى ابنة الإمام جعفر الصادق، حفيد الإمام على زين العابدين، ابن الإمام الحسين ابن الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه، وهى أخت الإمام موسى الكاظم, وتحقق أحمد زكى باشا  أحد رواد التراث العربى الإسلامى من وجود جثمان السيدة عائشة بالضريح، حيث إن المشهد القائم فى جنوب القاهرة للسيدة عائشة النبوية, كما أن شمس الدين السخاوى المؤرخ القديم ذكر فى تحفة الأحباب أن عائشة قدمت لمصر وتوفت ودفنت بها.

ما أن تطأ أقدامك المسجد, وإذا بالهدوء والسكينة تقابلك, فمقامها رغم أنه وسط أسواق تجارية ومواقف لوسائل المواصلات، وقيام البعض باستغلال ساحته لتناول الطعام, إلا أن هواءً نقيًا ممزوجًا بحالة من الأريحية تجدها داخل مسجد السيدة عائشة, أو "سيدة الديوان" مثلما أطلق عليها خادم المقام فى حديثه معنا, مشيرًا إلى أن المسجد يجمع بين الثقافة والتعليم من خلال وجود مكتبة عامة شاملة لأنواع المعارف، وكذلك الجمعيات الاجتماعية، التى اتخذت من المكان قبلة لمساعدة المحتاجين, ناهيك عن الراحة النفسية التى تتملك كل من يزور المقام،  ولكن بعض الناس تعاملوا بجهل مع المقام، وباتوا يلقون الأموال والصور ظنًا منهم فى تحقيق أحلامهم لكننا أوقفنا هذا الهزل.

وفى لحظات داخل المقام شاركتنا أحد الزائرات إعجابها بالمكان وقالت متسائلة: "هل شعرتِ بملكوت آخر مثلى؟ ", واستكملت السيدة حديثها قائلة: "أحرص على حضور الحضرة يوم الأحد فى السيدة نفيسة وفى الحسين يوم الثلاثاء لكن عندما أزور عائشة أغرق فى النوم ولا أشعر بنفسى إلا بعد صلاة العشاء, وعلينا الحفاظ على تراث آل البيت وزيارتهم لأن الرسول وصانا بهذا".

وتابعت مستنكرة لتحايل أحد الشيوخ على المقبلين إلى المقام: "يوجد شيخ خرج إلى المعاش كان إمامًا للمسجد يأتى يوميًا بعد صلاة العصر, يدعى بأنه يقوم بشفاء المرضى بالقرآن وأشياء أخرى لا أعلمها، يتقاضى أجورًا حسب الجهد والتقدير, ولأنه جبان يخشى أن يكشفه الناس يقوم بعمل هذه الجلسات فى بضع دقائق دون أن يراه أحد والمقام خال من الناس".

السيدة نفيسة

السيدة نفيسة، هى بنت الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن بن على بن أبى طالب، وأمها زينب بنت الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب, انتقلت مع والدها إلى المدينة المنورة وهى فى سن الخامسة؛ فكانت تذهب إلى المسجد النبوى وتسمع إلى شيوخه، وتتلقى الحديث والفقه من علمائه، لذلك لقبت بـ «نفيسة العلم», رحلت مع أسرتها لمصر ولعلمها سألها الولى السرى بن الحكم بأن تعقد حلقات علم ونصائح للناس، وعندما أصابها المرض اشتد عليها وتوفيت وكان يوم دفنها مشهودًا حيث بكى عليها أهل مصر جميعًا.

مقامها جعلوا من ساحته ميدانًا كبيرًا فى حى الخليفة بالقاهرة، بينها وبين مقام عائشة شارع واحد فاصل يسمى السيدة نفيسة, وهى على القمة بشارع الأشراف الذى يجمع كل أولياء بيت النبوة, ويحيط بالمسجد حديقة زاهية لجلوس المتنزهين وممر يصل بين المسجد والمقام، ويحتفى هذا الطريق بالباعة الجائلين وآخرين سائلين الحاجة، فضلاً عن وجود مكتبة علمية تسمى نفيسة العلم، تحتوى على كتب السيرة والحديث والتفسير والطب والسياسة، وأكد مالكها أنه حرص على هذه التسمية لحبه لسليلة النبى التى عُرف عنها بأنها صاحبة منهج فقهى اكتسبته من الأسرة النبوية.

وعندما تنظر للمقام لا تراه من كثرة الورود، التى يضعها الزائرون على الأسياج الذهبية، والذى يبدو عليهم وأنهم من الطبقات الراقية فى المجتمع, فضلاً عن رائحة المسك والعنبر التى ييحرص العاملون على توزيعها فى المكان بين الحين والآخر, وأوضحت لنا إحدى السيدات من محبى آل البيت خلال حديثها لـ"المصريون"، أن المقام مختلف نظرًا لطوفان روح العلم والعلماء حوله مضيفة: "نادتنى النفيسة فلبيت النداء وكل زيارة أشعر بأن جرعة من فقه الدين تتسرب إلىّ, أنا قلبى عامر ودائمًا ما أرى رؤى ومشاهد تتحقق فكثير ما زارنى أهل البيت وزارنى الرسول ويتم تبليغى برسالات وأحداث تتحقق فى الواقع".

وتابعت: "المؤسف أن إدارة المسجد منعت الرقى الشرعية وتفسير الأحلام، التى كان يدلى بها بعض المقبلين، لأنه ثبت أنهم يخدعون الناس ولكن أكثر من مرة يفسرون لى الحلم ويحدث ولم يمنع المسجد حلقات الذكر والحضرات التى تقام كل يوم أحد".

وفى سياق متصل، يتوسط الميدان المواجه للمسجد، مقام ينسب لرجل يدعى محمد ابن نشابة  وكان خادمًا للسيدة نفيسة رضى الله عنها, والمقام مصنوع من الرخام الأسود الناعم ومرصن بشبابيك خشبية مغلقة مزودة بفتحات أرابيسكية والسقف تم إغلاقه بقطع من خشب الزان الطويل.

السيدة رقية

السيدة رقية، ابنة الإمام على بن أبى طالب، كرم الله وجهه من زوجته أم  حبيب، والمقام يعد من أقدم مقامات آل البيت, ويضم فى جانب منه، مجموعة من أجساد بعض الأولياء وكأنه مجمع لهم وحسب ما هو مدون على الأضرحة هم السيدة أسماء خادمة السيدة رقية, والسيدة زبيدة  وزوجها سيدى محمد  المرتضى الزبيدى من العلماء المؤرخين و له زوار يقصدونه من بلاد الشام والأتراك والباكستان.

يقع المسجد والمشهد اللذان ينسبان لها  بشارع الأشراف، المعروف ببقيع مصر بمصر القديمة, دخل المسجد يتم الترميم بتمويل من صندوق السفراء للحفاظ على التراث الثقافى التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، ضمن مبادرة مشروع "الأثر لنا", وكان من المفترض أن تستمر التجديدات سنة واحدة من عام 2014 إلى 2015, ولكن حتى الآن المقام تحت التجديدات وأصابه التدهور من الخارج، إلا أنه من الداخل رغم الشقوق والحوائط المتساقط منها أجزاء يقبع مقام السيدة ساكنًا فى برد وسلام .

ويردد البعض رواية، بأن الأصل فى المكان فاطميته، فبنى مسجد اسمه الأندلس فى عهد الخليفة الحافظ لدين الله، وبعد ذلك أمرت السيدة علم الأمرية إحدى زوجات الخليفة الآمر بأحكام الله ببناء المشهد ولا توجد دلالة إذا كانت السيدة رقية مدفونة بداخله من عدمه.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • مغرب

    04:59 م
  • فجر

    05:05

  • شروق

    06:31

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى