• الأربعاء 22 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر07:44 ص
بحث متقدم

رسائل السيسي.. حجة لنا

مقالات

أخبار متعلقة

في أحاديثه الأخيرة من شرم الشيخ وصلتنا رسائل من الرئيس السيسي، أظن أننا يجب أن نتحجج بها عندما تعوزنا الحجة يوم نقف أمام قوم احترفوا التطبيل لحكام كل العصور، سواء كانوا إعلاميين أو نشطاء أو من أسبغوا على أنفسهم مهناً غير موجودة على أرض الواقع، مثل القول إنهم خبراء أو محللون أو مفكرون.
ندري جميعا أن استمارات "عشان تبنيها" التي يطوف بها البعض محافظات مصر من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، ستتكرر بصورة أخرى في مثل هذا التوقيت من ولاية السيسي الثانية والتي يفترض أنها الأخيرة، وستطالب بتعديل الدستور ليتاح لرئيس الجمهورية الترشح لمدة ثالثة أو إعادة صيغة "المدد" التي كانت في دستور 1971 وغيرتها ثورة يناير إلى مدتين فقط كسائر دساتير الدول الديمقراطية.
أول رسالة جاءت في حواره مع جريدة الشرق الأوسط اللندنية الذي سئل فيه عن أمور شخصية مثل من يحب من الشعراء والمطربين والمطربات. لكن الإجابة الخاصة بالشخصية التاريخية من القرن الماضي التي أعجب بها، جديرة بالتوقف أمامها. 
الجنرال شارل ديجول رئيس فرنسا الراحل نموذج يقتدى به كل حاكم، فهو رمز فرنسا الحرة المستقلة.. أنقذها مرتين.. حررها في الحرب العالمية الثانية وقاتل في الأولى ودخل السجن وامتلك سيرة عظيمة عسكريا وسياسيا.
كان متقاعدا عندما استدعي لانقاذ فرنسا من الاضطرابات فوضع دستور الجمهورية الخامسة وانتخب رئيسا في 21 ديسمبر 1958 وأعيد انتخابه عام 1965 حيث كانت مدة الرئاسة سبع سنوات وكانت سنتنهي عام 1972.
في مايو عام 1968 دخلت فرنسا في أزمة سياسية كبيرة إثر اضطرابات ومظاهرات طلابية وعمالية شلت البلاد. في 30 من نفس الشهر قرر حل البرلمان، ثم ربط مصيره بنتيجة استفتاء أجراه في 27 أبريل 1969 على مجموعة من الإصلاحات التشريعية والبرلمانية اقترحها على الفرنسيين، وتعهد بأنه سيستقيل إذا لم تحصل على الأكثرية.
في اليوم التالي أعلنت نتيجة الاستفتاء ورفضت الأكثرية اصلاحات ديجول. كتم الفرنسيون والعالم أنفاسهم ليروا هل سينفذ ديجول ما تعهد به أم سيستكمل مدة رئاسته. بعد أول عشر دقائق من صباح يوم 29 مايو جاء صوته عبر الإذاعة معلنا استقالته من منصبه ابتداء من الساعة الواحدة بعد ظهر ذلك اليوم.
الرئيس ديجول الذي توفي بعد ذلك بعام واحد كان بإمكانه أن يستمر إلى نهاية ولايته، لكنه نفذ الوعد الذي قطعه أمام شعبه واعتبر أن نتيجة الاستفتاء على الإصلاحات التي قدمها، استفتاء عليه شخصيا.
في يناير 2013 كتبت مقالا في "المصريون" أناشد الرئيس مرسي أن يسير على خطى ديجول ويستفتي الشعب عليه حتى لا تتطور الأمور إلى الأسوأ، وحذرته من كل ما حصل في مصر بعد 30 يونيو كأنني كنت أقرأ الفنجان.
على أي حال.. لنعتبر هذه رسالة من السيسي.. فما دام معجبا بديجول فلابد أن يكون دافعا للسير على نفس الطريق. لقد قال إن قراره بالترشح لولاية ثانية مرتبطا بقرار الشعب سواء كان يقضي باستمراره أو بعدم الاستمرار. فليكن الشعب هو صاحب القرار فعلا عن طريق انتخابات حرة نزيهة يتاح فيها للمنافسين نفس الفرص التي تتاح له، لا تمييز بين أي مرشح، ولا يسمح للإعلام الحكومي بشرشحة المنافس أو أي شخص يفكر في الترشح، كما فعل رئيس تحرير إحدى الصحف الحكومية مع خالد علي قبل أيام.
الرسالة الثانية ما قاله لمحطة سي إن بي سي الأميركية إنه مع الإلتزام بفترتين رئاسيتين وعدم تعديل الدستور حاليا. وعليه جاءت رسالته الثالثة بأنه لن يترشح لانتخابات 2022، وهذا طبعا غير ممكن دستوريا.
نتمنى أن يعيد القوم قراءة تلك الرسائل وأن يحترموها ولا يحاولون الخروج عليها باستماراتهم. 
الشعب يقول كلمته في الصندوق وليس بالتوقيعات.
farragismail60@gmail.com 


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • ظهر

    11:46 ص
  • فجر

    05:06

  • شروق

    06:33

  • ظهر

    11:46

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى