• الإثنين 20 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر10:49 م
بحث متقدم

بالأسماء.. صراع الكبار فى بلاط صاحبة الجلالة

الحياة السياسية

هيكل
هيكل

عمرو محمد

أخبار متعلقة

بلاط

صراع الكبار

صاحبة الجلالة

بين تقديم ولاءات الطاعة وإعلان العصيان.. "الجورنالجية" يتصارعون

"هيكل وصبرى".. الصراع المكتوم بين السادات وأفكار "ناصر"

"الأخوان أمين".. من تهمة التجسس للتحرش بـ"عبد الناصر وهيكل"

"روز اليوسف".. امرأة هزت عرش "الوفد" واتهمها صحفيو "السرايا" بـ"حزب روز"

"إبراهيم سعدة"..  يد مبارك فى القضاء على معارضيه من الصحفيين

الصحافة والسياسة، علاقة بينهما لا تنتهى، من التأييد للمعارضة، نجد كثيرًا من الصحفيين يعيشون على ضفاف أحد الجانبين، فكانت النتيجة للخط الذى يقرر صاحبه أن يمضى فيه، هو أن يدفع تكاليف اختياره، وتلك التكلفة قد تخرج للجماهير بصورة معلنة عن طريق معارك ضارية عبر صفحات الجرائد بين مؤيدى النظام ومعارضيه من الصحفيين.

ومنذ بروز الصحافة المصرية من عقود طويلة، نجد أن معارك ضارية دارت بين كبار الكتاب بين التملق والمعارضة حدث الكثير والكثير، والتى كان منها أزمات كبيرة يتدخل فيها رؤساء مصر، فكان الكاتب الصحفى الكبير الراحل "محمد حسنين هيكل"، والذى يعد أحد أهم الصحفيين فى القرن العشرين وبدايات القرن الحالى نظراً لارتباطه بمعظم أحداث مصر والعالم، على رأس تلك الخلافات مع الصحفى موسى صبرى، وأيضًا مع الكاتب الكبير مصطفى أمين رئيس مجلس إدارة الإخبار والذى أتهمه ناصر وهيكل بالتجسس لصالح الأمريكان، بالإضافة لخلافات روز اليوسف مع الوفد، وخلافات أخرى نرصدها من خلال هذا التقرير.

 هيكل وموسى صبرى

أحد أهم الصراعات، التى شهدتها صاحبة الجلالة، كانت بين الراحلين الكاتبين الصحفيين محمد حسنين هيكل، وموسى صبري، رئيس تحرير أخبار اليوم وقتها، والذى كان مقرباً للرئيس الراحل "أنور السادات"، وتعد تلك المعركة بسبب الخلاف الواضح والمعلن بين الرئيس السادات وهيكل، حيث كان يغضب السادات من هيكل بسبب الهجوم المتكرر على بعض قراراته، وكان السادات يرى فى صديقه موسى صبرى الجاهزية للصد من انتقادات هيكل له.

وبدون مقدمات، فوجئت الأوساط الصحفية والسياسية قبل نهاية سنة 1972، بحملة ضد محمد حسنين هيكل يشنها موسى صبري، وخرجت من نطاق التلميح إلى التصريح، والتى بلغت حوالى 25 مقالاً فى عام واحد، وكان من أبرزها اتهام "هيكل" بتمزيق نفوس الجماهير، وأخرى بإشاعة البلبلة والتشتيت بينهم، بالإضافة الى اتهامه بأنه يصور نفسه سياسيًا على هيئة صحفي، وكان الهدف من ذلك إلى جانب محاباة السادات والدفاع عنه ضد مواقف هيكل الرافضة لسياساته، هو أن صبرى أحس أن وجود هيكل أمامه سيجعله مهمشًا "طول الخط" فى ظل الاهتمام الكبير الذى كان يحظى به هيكل فى ظل الأوساط الصحفية أو السياسية فى مصر والوطن العربى، وكان يريد أن يطرح نفسه بديلاً له.

مصطفى أمين وهيكل

كان لإصدار قانون "تنظيم الصحافة" فى عام 1960، والذى كان من ضمن قراراته، إجراء تشكيلات شملت رؤساء مجالس إدارة المؤسسات الصحافة، والتى كان على رأسها الإطاحة بـ"التوأمين" مصطفى وعلى أمين، اللذان أسسا "أخبار اليوم" وحل مكانهما السيد "أمين شاكر"، وهو ضابط سابق فى مكتب جمال عبد الناصر، وكان سببًا كبيرًا وراء انضمام الإخوين "أمين" إلى مؤسسة الأهرام، وأشارت الاتهامات وقتها، إلى أن محمد حسنين هيكل هو "الكاره المحرض" والمسئول عن كسر "عمودي" مؤسسة "أخبار اليوم"، وكان وقتها محمد حسنين هيكل يرأس مجلس إدارة "الأهرام" ورئيس تحريرها، ولكن الأهم من ذالك هو أنه كان المستشار السياسى والإعلامى الأول للرئيس جمال عبد الناصر، وصاحب الرأى الغالب، وكانت قد بدأت ذروة تلك المعركة بينهما عندما تم  إلقاء القبض على "أمين" عام 1965، مع مندوب مخابرات أمريكى فى حديقة منزله، وقد قالت التحقيقات، إن مصطفى أمين يتجسس على مصر لحساب المخابرات المركزية الأمريكية، وتمت معاقبته بالأشغال الشاقة المؤبدة، ورفض "ناصر" الإفراج عنه تماماً، ووقف معه فى محنته الأستاذ "هيكل" حتى جاء "السادات للحكم" وأمر بالإفراج عنه عام 1974، وبعدها بأيام خرج هيكل من الأهرام بسبب خلافه مع السادات.

وعقب خروج هيكل، من منصبه تم تعيين على أمين، رئيسًا للتحرير ومصطفى أمين رئيسًا لتحرير الأخبار، وبدأت حملة شرسة بينهما عن عهد الرئيس "عبد الناصر"، ثم أصدر الكاتب محمد حسنين هيكل كتابه الوثائقى "بين الصحافة والسياسة" عام  1984، ونشر هيكل مقالات الأستاذين مصطفى أمين، وعلى أمين فى تمجيد الملك فاروق والهجوم على حزب الوفد، كما نشر مقالاتهما فى تمجيد الرئيس عبد الناصر، قبل القبض على مصطفى أمين، ونشر بها أيضًا وثيقة 60 صفحة بخط يد مصطفى أمين، يعترف فيها بعمالته للأمريكان وطلبه العفو من الرئيس، كما نفى ادعاءات مصطفى أمين بتعذيبه فى السجن، واتهم هيكل، أمين بأنه يقوم بتهريب الأموال للخارج عبر أصدقاء فى المخابرات الأمريكية، واتهم توأمه على أمين بالعمالة للمخابرات البريطانية، واتهم أيضًا أمين بأنه يجيد فبركة الأكاذيب ويصدقها ويزيد عليها وأنه يلعب على كل العصور. 

كُتاب السرايا يتهمون الوفد بأنه حزب "روز اليوسف"

روز اليوسف، أحد أهم الوجوه التى ظهرت فى بدايات القرن الماضى، إذ قررت إنشاء مجلة تحمل اسمها، ولعل ما يميز "روز اليوسف"، آنذاك هو أنها أول مجلة يتولى أمرها كُتاب مصريون، فى وقت كان الشائع فيه سيطرة بعض دول الشام على الصحافة المصرية، وفى تلك الفترة حدث تقارب بين "روز اليوسف" وحزب الوفد بقيادة النحاس باشا فضم الوفد روز اليوسف وجعلها عضوه فيه، ودعم مجلتها دعماً كبيرة.

وبعد تولى محمد محمود باشا، الحكم بدأ عهده بمصادرة روزاليوسف، وكتبت الصحف التابعة للملك عن المصادرة،  وأطلق كُتاب الحكومة على الوفد اسم حزب روزاليوسف، وخطب النحاس باشا وقال: "نعم نحن حزب روزاليوسف".

إلا أن سرعان ما انهارت العلاقات الوثيقة بسبب حملة قادتها "روز" عبر مجلتها ضد رئيس الوزراء الوفدى وقتذاك نسيم باشا بسبب مطالبتها بعودة دستور 1923وإجراء انتخابات نزيهة فما كان من الوفد إلا أن فصل روز اليوسف ومجلتها من حزب الوفد، وسرعان ما أنشأت روز اليوسف "صحيفة" وتم إصدار أول عدد فى عام 1935 وقد رفض باعه الصحف بيعها بعد أزمتها مع الوفد "لما يمثله الوفد فى علاقته مع المصريين".

 ثم تراكمت الديون عليها وتعرضت لأزمة طاحنة ونجحت بحملة فى التأثير على حكومة نسيم باشا وتم استقالت الحكومة ولكن لم ينس الوفد لها ما فعلته، فعندما عاد الوفد من جديد فى الحكومة الجديدة، قام بإلغاء ترخيص صحيفة "روز اليوسف" إلى أن أطيح بالوفد من جديد من الحكومة، عادت كل الأحوال كما كانت عليه.

إبراهيم سعدة "رصاصة" مبارك للإطاحة بمعارضيه على صفحات الجرائد

أحد أهم الداعمين للرئيس مبارك عند استلامه للحكم فى عام 1981، عقب اغتيال الرئيس الراحل "أنور السادات"، وكان يطلب من مبارك عندما كان رئيس تحرير جريدة الأخبار لمده "25عاماً"، أن يقوم بإجراء حوار أو كتابة مقال أو الحصول على انفراد أو صورة من رئيس الجمهورية بشكل أسبوعى على غرار السادات، ومن ثم أصبح الصحفى المقرب له، مما مكنه من رئاسة صحيفة "مايو" الناطقة باسم سلطة الحكم وحزبه، وكان يد السلطة فى الإطاحة بالصحفيين المعارضين للرئيس من أى جريدة أخري.

كان يخمد أى صوت صحفى ضد الرئيس والنظام، فأصبح كلما يغضب مبارك من رجل أعمال أو مسئول عربى أو سياسى يطلق عليهم الكاتب الكبير إبراهيم سعدة، فكان من أبرز ضحاياه هو رئيس مجلس الشعب الراحل صوفى أبو طالب، الذى تولى منصب رئيس الجمهورية فى أعقاب اغتيال الرئيس أنوار السادات، وكان خصمًا لمبارك فى قصر الرئاسة لذا هاجمة إبراهيم سعدة فى مقاله "الرجل المهزوز" بصحيفة "أخبار اليوم" ولا ينسى مقاله بعنوان "من أجل حفنة دولارات" لتخوين "نور الشريف" بسبب فيلمه عن رسام الكاريكاتير الفلسطينى "ناجى العلى" الذى كان يهاجم السادات وسياسة مبارك نحو إسرائيل، وسرعان ما دخل وزير الإعلام صفوت الشريف، على خط إبراهيم سعدة، لما لاقاه منة من توسع فى استخدام مهنته للتقرب من الرئيس أكثر مما يجب، فأحس سعدة بذلك وتقدم باستقالة عام 2005 قبل أن يعلنها صفوت الشريف على لسان وزير الإعلام الأسبق أنس الفقي.

صلاح عيسى: شلة "صحفيو السلطة" موجودة فى كل العصور

يحيى قلاش: بعض الصحفيين تحولوا لـ"أمنجية"

من جهته قال الصحفى صلاح عيسي، إن ظاهرة تقرب الصحفى من السلطة أو  لضمة إلى "شلة" السلطة، ليست بجديدة وهى موجودة منذ فترات كثيرة فى الصحافة المصرية بشكل عام، وتوجد أيضًا فى الصحافة العالمية، بالإضافة إلى أن كل نظام يريد أن يكون له حاشية مقربة منه حتى تتم السيطرة على الفكر والعقل.

وأضاف، فى تصريحات خاصة لـ"المصريون": "إذا نظرنا نظرة ثاقبة على التاريخ المصرى نجد أن عصور "الزعامة" هى أشد عصور الصحافة للسعى وراء السلطة، فتجد "أحمد عرابي" زعيم الثورة العرابية، كان يبحث عن شخص مقرب منه فكان الصحفي"عبد الله النديم"، وكان الناطق باسم الثورة، ثم أصدر جريدة تدعى " التنكيت والتبكيت" مما أغضب عرابى وطلب منة تغيير اسمها لأننا لا نريد "تنكيل ولا تبكيت" للشعب، حتى تم تغييرها إلى "الطائف" لتكون الناطقة باسم الجيس المصرى ومن هنا توطدت العلاقة بين عرابى والنديم.

وتابع: "حدث ذلك أيضاً فى ثورة 1919 التى كان "العقاد" هو المتحدث باسم الثورة والمقرب من "سعد ورفاقه"، والذى كانوا يطلقوا عليه "الكاتب الجبار"، وأيضًا مرت تلك التجارب على حزب الوفد وقد اجتذب الصحفية "روز اليوسف" فى صفه، قبل أن ينقلب عليها.

وأشار "عيسي"، إلى أن الصحافة المصرية أيضًا كان بها صحافة مستقلة، وليست كما يعتقد البعض أنها مقربة دائماً وأبداً من السلطة، ولكن عندما تم قانون تأميم الصحافة عام 1960 حدث تغيير كبير، فسعت الحكومة لامتلاك الصحافة، من أجل أن تتصرف مع الصحفيين كما يحلو لها، حتى تقضى على فكرة المعارضة المطلقة، لكى تسيطر أيضاً على نقل صحفى من أى منصب وتضع غيره تحت أهوائها الشخصية، وهذا ما حدث فى تلك الفترة مما عرض بعض الصحفيين الكبار "أبناء الستينيات والسبعينيات" للاشتباك للوصول إلى سدة الحكم بجوار الحاكم".

وفى نفس السياق، علق نقيب الصحفيين السابق "يحيى قلاش"، قائلاً: " كل عصر وله رجاله وهذا إفراز اجتماعى للزمن الذى نعيش فيه، والصحافة هى صلب المجتمع، إذ يسعى أى نظام من المرور من خلالها، فنجد كل نظام يريد استقطاب مجموعة من الصحفيين بشرط أن يرى فيهم من القدرات التى تؤهلهم للتأثير على العقل المصري.

وأضاف فى تصريحات خاصة له لـ"لمصريون": "كل زعيم أو رئيس يحكم مصر له مشروع معين يريد أن يفرزه للمجتمع والشعب، فكان لابد من البحث عمن يدعمه من خلال الصحف والإعلام، وهذا ما حدث فى حقبة ما بعد ثورة 1952، فكان هيكل يدعم الحقبة الناصرية ومقرب من السلطة الحاكمة فى مصر".

وتابع "قلاش": "علينا ألا نضع الجميع فى سلطة التقارب من السلطة، نظراً لوجود بعض من الصحفيين المقربين من الرؤساء مقابل عمل بعض من "التوازنات" السياسية كما فعل هيكل بتجربته بالأهرام، وكان صراع الصحفيين ليس بسبب التقارب بين السلطة فقط بل كان من أجل الظهور والشهرة التى تنقل البعض منهم إلى الإعلام كما يحدث الآن مما يجعلها بطبيعة الحال موازية لخط السلطة ونظامها".

وأشار: "للأسف كثير فى الفترة الأخيرة خاصة بعد ثورتى يناير ويونيو وتغيير الفكر والعقل المصرى بسبب بعض ممن يطلق عليهم صحفيون وإعلاميون وهم لا يجب أن يسموا هكذا، فهؤلاء ما هم إلا "تابعين للأمن" يتلقون معلوماتهم للنشر فى الجرائد من الأمن، وأيضًا يختار لهم الأمن ما يكتب وما ينشر، وهناك أمثلة كثيرة من الصحفيين الذين  فعلوا ما يطلب منهم من السير بجوار النظام حتى يكونوا فى المشهد الإعلامى".

 

 


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • فجر

    05:05 ص
  • فجر

    05:05

  • شروق

    06:31

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى