• الإثنين 20 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر03:30 م
بحث متقدم

الملكية الجديدة.. بين (الحثالة) و(الرعاع)!

مقالات

أخبار متعلقة

دُعيت قبل شهر، من قِبل زميلة مُبدعة، إلى ندوة حاشدة حاضر فيها "مفيد فوزي" لما يزيد على ساعة، نعم تحملنا ساعة كاملة من النرجسية المتورمة، وانفلات المسلك في التخاطب، بطريقة كارثية، وتوزيع الاتهامات بشكل جزافي لا يتحسب لأي ردود فعل، سمعت خرقًا مخيفًا لكل مواثيق الشرف الصحفي، ومما زاد الطين بلة، والداء علة، أن "مفيد فوزي" انفعل على مدير الندوة بفجاجة وأحرجه على الملأ  ـ بغطرسة متشفية! ـ لمجرد أنه ذكره بتجاوز الوقت المتاح، وفي المجمل كان لقاء "مفيد فوزي" معنا نموذجًا بالغَ الدلالة على حالة "التوحش الإعلامي" التي وصلت إليها الميديا المصرية، أو الإعلام التعبوي المصري، الذي زرعت السلطة في فمه ألف ناب، وزودت أصابعه الغليظة بألف مخلب ليتلاءم مع مهمته الجديدة كذراع عقوبية لا عمل لها إلا التشهير الغوغائي وقنص المعارضين ببذاءة؛ حيث جعلت السلطة من همس نصحه الهادئ، نعيقًا مزعجًا مفزعًا، يؤشر لحالة محتقنة، ويعبر بوضوح عن سلطة سياسية مأزومة حتى العظام!.
 منذ متى كان "مفيد فوزي" يهاجم التيارات الإسلامية بكل أطيافها ـ وفي صدارتها المعتدلون لا الغلاة! ـ بهذه العصبية والتشنج؟! ومنذ متى كان يستخدم هذه اللغة التخاطبية المتجاوزة، منذ فرضته علينا الإعلامية "سامية صادق" في أول ظهور له على الشاشة المصرية عام 1982؟! ومنذ متى كان يخاطب الرأي العام بهذا الانتفاش والانتفاخ المتعجرف؟! ومَن الذي منحه أرصدة القوة الجديدة؟! وهل كان هذا محض انفلات عفوي، أم كان أداءً مبرمجًا لتكسير عظام المنافسين السياسيين، أو عناصر المعارضة، أو حتى العناصر المتحفظة في توقيت مقصود بعينه؟! 
 لم أستغرب ـ فيما بعد ـ حين ظهر "مفيد فوزي" في ثوبه (السوبرماني) الجديد مع "أحمد موسى" في أحدث حصة إعلامية، ليصف معارضي المرحلة، أو السلطة بأنهم "حثالة"!!.. نعم آذانكم لم تخدعكم "فوزي" يصف المعارضين، في مصر (المكارثية) الجديدة، بأنهم "حثالة"! وقد نطقها بأداء صوتي متشنج يتعمد تصدير الاستفزاز، تنكر معه لكل تاريخه الإعلامي من الرصانة المفتعلة، والهدوء التمثيلي الخادع الذي يعكس داخلاً مفعمًا بالغضب الموتور والمقت الأسود!
 المعارضة السياسية في كل العصور ــ منذ أقدم الحضارات الإنسانية المعروفة ــ كانت ضابطة لرمانة الميزان، مصححة لأخطاء السلطة وناصحة لها، محكمة لبوصلة الأداء السياسي المنضبط عندما ينحرف أو يشتط أو يخرج عن حالة السواء والاعتدال ــ والمعارضة في التكوين السياسي المتعافى / الصحيح هي دائمًا قسيم السلطة ورديفها وضميرها الصادق في لحظات الضعف أو الانحراف أو القمع أو تقمص شهوة التحكم والتسلط ــ فلا نتصور هنا نجاحًا سياسيًا بريطانيًا ينفرد به حزب العمال دون حزب المحافظين أو العكس، ولا نتصور تفوقًا أمريكيًا يوقف الجنون ويكبح جماحه، إلا بتضافر جهود الجمهوريين، جنبًا إلى جنب مع الديمقراطيين أيًا مَن كان شاغلاً للبيت الأبيض ــ ولا نتصور ــ في التاريخ الإنساني الحديث ــ نجاحًا كان يمكن أن تحققه "الثورة الفرنسية" في السنوات التي أسماها "روبسبيير": "إرهاب الحرية"، دون ظهور طبقة المعارضين والناصحين، التي هذبت المسيرة الثورية وصححتها من الانحرافات والتوحش الدموي، وأسلمتها إلى طريق الحرية الصحيحة، خصوصًا بعد سلسلة المذابح الدموية المخيفة، التي أعقبت الموجة الثورية الأولى، وأشهرها مذبحة "فاندي" التي راح ضحيتها ما يزيد على ثلاثمائة ألف من الأبرياء! وبالمثل ظهرت طبقة المثقفين الإصلاحيين في الاتحاد السوفيتي السابق، ويسمون بـ "المصححين" revisionists أو يطلق عليهم أحيانًا "المنقحون"، وهم الذين ظهروا في أعقاب الثورة البلشفية عام 1917، ليصححوا خطأ السلطة، ويرسموا لها المسار الصحيح، ويغذوا ضميرها السياسي بأنفاس الحياة كلما زحف إليه الموت، أو تغشاه شهوة السلطة والتحكم! وكل ما ذكرته من نماذج وأمثلة في التاريخين: القريب والبعيد، كانوا مرآة صادقة للسلطة السياسية، وعاصمًا وحصنًا لها من الكوارث التي يفرضها الارتجال والانفراد بالقرار والرأي، ولم يجرؤ مؤرخ منصف واحد، أو محلل أو باحث سياسي عاقل على وصف هذه الفئات الفكرية المعارضة أو الناصحة بـ"الحثالة"! ولكنهم يوصفون بهذا الوصف في مصر الجديدة التي تستدير بعجلاتها، لتعود نكوصًا إلى الوراء بسرعة جنونية، لا تدفعها السرعة الملتاثة المجنونة إلى الأمام حيث الديمقراطية والعدالة والرفاهية الاقتصادية، وإنما تعود إلى رحاب القرن السادس عشر أو السابع عشر، حيث التأليه المجنون للذوات الملكية الجديدة، وحرق البخور، طحن المختلف أو المعارض أو حتى الناصح  في الخلاط لتتناثر آخر عظامه! يا سيد "مفيد فوزي" المعارضة أو الاختلاف السياسي الصحي، وسيلة وحيدة لإنقاذ الأمم والشعوب من جنون القرارات السياسية المنفردة / المرتجلة، والدفع بالبلاد إلى هاوية المسار الواحد والمنحى الواحد!.
حين يوصف الشعب ــ كما صرح أحد العلية منذ فترة قريبة ــ بــ"الرعاع"، وتوصف كل أطياف المعارضة بــ"الحثالة"، فإن هذا يعكس، بصورة واضحة، "ملكية جديدة" عنصرية / متعجرفة، تحتقر الجموع، وتشكك في حق البسطاء في الحياة، أو حتى الوجود من الأصل.
 ونذكر ختامًا صاحب: "حديث المدينة" "مفيد فوزي" ( 1933 _ ..) بأنه كان جزءًا من (ملح الأرض)، الذين يخاطبهم الآن بهذه الغطرسة غير المهنية، نذكره حين نزح إلى القاهرة قادمًا من "بنها العسل" / القليوبية، بكل طميها وبسطائها، الذين يتنكر الآن لهم _ يوم كان والده موظفًا عصاميًا بوزارة الصحة، كافح ليدفع به إلى أحلام القاهرة ومجدها . نذكره بأنه قال كلامًا مثاليًا حالمًا ــ يومًا ما! ــ عن "المساواة" في كتابه: "كندا حلم المهاجرين" أو في كتابه: "كلام مفيد" (هيئة قصور الثقافة) أو في مذكراته المنشورة: "نصيبي من الحياة" . يا سيد مفيد الأيام بيننا، وستثبت لك أن هذه "الحثالة" كما تسميها ستكون يومًا قريبًا "عوامة إنقاذ وحيدة" في وجه "الملكية الجديدة" التي تمثلها أنت ومَن رسم لك "الكتالوج"، وسيمنحنا "الحثالة" ــ في معجمك العنصري ــ طوق الإنقاذ الوحيد، حين تنفجر أمواج الطوفان، بسياسات قصيرة النظر / شديدة العجرفة، رسمتها "الملكية الجديدة"!.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • مغرب

    04:59 م
  • فجر

    05:05

  • شروق

    06:31

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى