• السبت 25 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر02:25 ص
بحث متقدم

الفجوة الغذائية المستقبلية فى مصر فى ظل سيناريوهات المياه

أخبار الساعة

جمال صيام
جمال صيام

أ.د. جمال صيام

أخبار متعلقة

مقدمة

تتعرض الزراعة المصرية خلال العقود الثلاثة القادمة  لتأثير العديد من المتغيرات التى سوف تحدث بالضرورة تغييرات جذرية على مسارها المستقبلى وخاصة بالنسبة للوضع الغذائى والفجوة الغذائية. وتتعلق هذه المتغيرات بجانبى عرض الغذاء والطلب وعليه ، والفجوة الغذائية ما هى إلا المحصلة النهائية لتفاعل المتغيرات على الجانبين.


ويتحدد عرض الغذاء فى ضوء أربعة متغيرات هى الموارد الزراعية وخاصة المياه والأرض والسكان كمصدر للقوة العاملة من ناحية ، ومحددا للمياه والأراضى المتاحة للزراعة من ناحية أخرى، والتطور التكنولوجى ونمو الإنتاجية. كذلك يتحدد الطلب على الغذاء نتيجة لأربعة متغيرات هى السكان والتغيرات السكانية ،والنمو الاقتصادى ،وتوزيع الدخول ، والأسعار.


ورغم تعدد المتغيرات المحددة  للفجوة الغذائية ، إلا أن الموارد المائية تعتبر أهمها جميعا ، حتى أن الأمن المائى يعد مرادفا للأمن الغذائى وكلاهما وجهان لعملة واحدة. فالمياه المتاحة للرى هى التى تحدد الرقعة الأرضية المزروعة ومن ثم الطاقة الممكنة لإنتاج الغذاء. وتستهدف هذه الدراسة التعرف على أثر التغير فى الموارد المائية على الوضع الغذائى والفجوة الغذائية فى المدى الطويل. ونظرا لأن أثار التغيرات فى العوامل الأخرى المذكورة آنفا  يتداخل بالضرورة مع اثر التغير فى الموارد المائية فيما يتعلق بالفجوة  فإن الدراسة  تتناول المياه باعتبارها المتغير الوحيد مع افتراض ثبات العوامل الأخرى على ما هى عليه باستثناء المتغيرات المؤثرة على كمية المياه المتاحة للزراعة والرى وهى بالتحديد عدد السكان ، وسد النهضة والسدود الإثيوبية  الأربعة الأخرى ، والتغيرات المناخية.


ولتبيان تأثير كل من هذه  المتغيرات الثلاثة على حدة ، تناولت الدراسة ثلاثة سيناريوهات، الأول يشتمل على السكان كمتغير وحيد على الكمية المتاحة للزراعة وإنتاج الغذاءـ والسيناريو الثانى يشتمل على متغيرى السكان وسد النهضة وتثبيت ما عداهما ، والسيناريو الثالث يشتمل على متغيرى السكان وسد النهضة مضافا إليهما التغيرات المناخية.


وتناقش الدراسة نتائج سيناريو رابع يفترض أن جهودا حكومية سوف تبذل لتقليص الفجوة الغذائية المستقبلية ، وأن تغييرات جذرية سوف تحدث فى السياسات الزراعية الراهنة لمواجهة التدهور الخطير المتوقع فى الوضع الغذائى المصرى فى المدى الطويل.


يجدر التنبيه إلى أن نتائج السيناريوهات الأربعة بالنسبة للوضع الغذائى والفجوة الغذائية ترتبط بالفروض التى أوردها الباحث لكل سيناريو على حده. فالسيناريوهات الثلاثة الأولى تركز على أثر العوامل التى يحتمل أن تؤدى إلى تدهور الوضع المائى فى مصر ، وفى المقابل تفترض أن لا جهود حكومية سوف تبذل لمواجهة هذا التدهور، ومع أنه افتراض قد يكون بعيدا عن الواقع ، إلا أن القصد من ذلك هو تنوير متخذى القرار بما يمكن أن يحدث من مخاطر بالنسبة للأمن الغذائى المصرى فيما لو ان الحكومة تخاذلت عن وضع وتنفيذ الاستراتيجيات المناسبة لمواجهة التدهور المائى والغذائى المتوقع . أما السيناريو الرابع فيستهدف توضيح أثر بعض السياسات المقترحة على امكانيات تقليص الفجوة الغذائية المستقبلية أو على الأقل إيقاف التدهور الخطير المتوقع فى الوضع الغذائى والفجوة الغذائية بل فى تدهور القطاع الزراعى بوجه عام.  


 سيناريوهات المياه


1.2 سيناريو 1 : النمو السكانى مع ثبات الموارد المائية


 يهتم هذا السيناريو بتوضيح أثر الزيادة السكانية - منفردة – على الفجوة الغذائية المستقبلية ، وتحديدا فى عامى 2030 و 2050 . وللزيادة السكانية تأثير مزدوج يضاعف من حجم الفجوة الغذائية . فهى من ناحية تؤدى إلى زيادة الطلب على المياه  من أجل الاستخدامات غير الزراعية (الشرب والصناعة والنقل والسياحة والفاقد) وذلك بالقطع – مع افتراض بقاء الأشياء الأخرى على ما هى عليه- يكون على حساب المياه المتاحة للزراعة (الرى) الأمر الذى يؤدى بدوره إلى تقليص القدرة على الإنتاج الغذائى ومن ثم إلى زيادة الفجوة الغذائية. ومن ناحية أخرى ، تؤدى الزيادة السكانية إلى زيادة الطلب على الغذاء ، وهو ما يؤدى أيضا إلى زيادة الفجوة فى حالة عدم نمو الإنتاج بنفس نسبة زيادة استهلاك الغذاء.


وعلى ذلك فالفرضية الأساسية التى يقوم عليها هذا السيناريو هو النمو السكانى مع ثبات الموارد المائية ، وبالنسبة للنمو السكانى يفترض ما يلى :


خلال الفترة 2015- 2030 ينمو عدد السكان بمعدل 1.8% سنويا ، وعلى ذلك يرتفع عدد السكان (المقيمين بالداخل) من 90 مليون نسمة فى 2015 إلى 118 مليون فى 2030 .
خلال الفترة 2030- 2050 ينمو عدد السكان بمعدل 1.4% سنويا ، أى يرتفع عدد السكان إلى 160 مليون فى 2050


كما يفترض أيضا ثبات معدل الاستخدامات غير الزراعية للمياه (شرب واستخدامات منزلية وصناعة وسياحة ونقل وفواقد) على أساس المعدل الحالى البالغ 178 متر مكعب للفرد سنويا.
وطالما أن هذا السيناريو يركز فقط على أثر النمو السكانى على فجوة المياه ومن ثم على الفجوة الغذائية ، يفترض ما يلى :


لا ينشأ عن سد النهضة والسدود الأربعة الأخرى أية أضرار بالنسبة لحصة مصر المائية التاريخية.
لا ينشأ عن التغيرات المناخية أية أضرار بالنسبة لحصة مصر المائية التاريخية


ويعرض جدول (1) وشكلا (1) و (2) تطور العلاقات السكانية المائية الأرضية فى مصر خلال الفترة 1800- 2100 وهو يوضح أن عدد السكان زاد من نحو 10 مليون نسمة فى 1900 إلى 67.3 مليون نسمة فى 2000 ثم بلغ 90 مليون نسمة فى 2015 بمعدل نمو نحو 2% سنويا. وبتطبيق معدلات النمو التى سبق افتراضها لعامى 2030 و2050  يبلغ عدد السكان 118 و 160 مليون نسمة ، وبتطبيق معدل نمو 1.2% سنويا خلال الفترة  2050- 2100 يتوقع أن يبلغ عدد السكان 290 مليون نسمة فى نهاية الألفية. ونظرا لزيادة السكان بهذه المعدلات مع الثبات النسبى للموارد الأرضية والمائية ، فقد تدهور نصيب الفرد من نصف فدان و أكثر من 5000 متر مكعب فى 1897 إلى 0.13 فدان و 1034 متر مكعب  1990 .وباعتبار خط الفقر المائى العالمى (1000 متر مكعب) بدأت مصر تدخل مرحلة الفقر المائى بعد 1990 .ويستمرنصيب الفرد من الموردين (الأرض والمياه) باستمرار الزيادة السكانية حيث ينخفض نصيب الفرد من الأرض إلى 0.09 فدان ومن المياه إلى 535 متر مكعب فى 2025  وهو تقريبا خط الفقر المائى المدقع (500 متر مكعب سنويا) ، ويتوقع أن يتدهور نصيب الفرد من المياه إلى 470 متر مكعب فى 2030 ثم إلى 347 متر مكعب فى 2050 ، وخلال الخمسين سنة التالية أى بحلول نهاية القرن ، ينخفض نصيب الفرد من المياه إلى 191 متر مكعب سنويا. 




جدول (1) تطور العلاقات السكانية المائية الأرضية فى مصر (1800- 2100 )



 
المصدر : 1) كشك ، محمد عاطف ، 1999 ، " الأرض والمياه فى مصر ـ دراسة فى استخدام وإدارة الموارد فى الزراعة المصرية، القاهرة
2)من 2000-2010 : وزارة الزراعة واستصلاح الزراعى ، الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء
3)من  2025-2050 توقعات باستخدام المعدلات التاريخية




شكل (1) : تطور عدد السكان ومساحة الأراضى الزراعية خلال الفترة 1800- 2100



شكل (2) : تطور نصيب الفرد من المياه خلال الفترة 1897- 2100


سيناريو 2 : النمو السكانى + السدود الإثيوبية

 يتناول هذا السيناريو توضيح إلى أى حد تُزيد الفجوة الغذائية نتيجة للأثر المشترك للنمو السكانى والسدود الإثيوبية معا على الموارد المائية المتاحة لمصر مع تجاهل الثر المحتمل للتغيرات المناخية على هذه الموارد. فضلا عن أثر النمو السكانى كما سبق توضيحه فى السيناريو السابق ، تؤدى السدود الإثيوبية الخمسة إلى تقليص حصة مصر المائية ومن ثم تقليل كمية المياه المتاحة للزراعة وإنتاج الغذاء  مما ينشأ عنه زيادة حجم الفجوة، وذلك بافتراض بقاء الأشياء الأخرى على ما هى عليه.
وعلى ذلك يشتمل هذا السيناريو على متغيرين أساسيين هما المتغير السكانى ومتغير السدود الإثيوبية. وبالنسبة للسكان يحتفظ السيناريو بنفس الفرضين السابق الإشارة إليهما، أى نفس معدلات النمو السكانى (1.8% حتى 2030 و 1.4% خلال 2030-2050) وثبات معدل استخدامات المياه غير الزراعية (المرتبطة بالسكان) مستقبلا على أساس المعدل الحالى 178 متر مكعب للفرد سنويا.
وبالنسبة لسد النهضة والسدود الإثيوبية الأخرى المقامة على النيل الأزرق فسوف تؤثر سلبا على كمية المياه المتاحة للزراعة مستقبلا . وبينما يتوقع أن يبدأ تشغيل سد النهضة اعتبارا من الفيضان القادم (2018) ، فيتوقع أن يتم تشغيل السدود الأخرى بحلول 2025  ويفترض فى هذا الصدد أنها تتسبب فى مجملها فى اقتطاع  15 مليار متر مكعب  سنويا من حصة مصر.
 
3.2 سيناريو 3 : النمو السكانى + السدود الإثيوبية + التغيرات المناخية 

فى هذا السيناريو تتحدد كمية المياه المتاحة للزراعة وإنتاج الغذاء فى ضوء ثلاثة متغيرات أساسية هى عدد السكان والسدود الإثيوبية والتغيرات المناخية. وبالنسبة للمتغيرين الأولين فيدخلان فى هذا السيناريو بنفس الفروض التى سبق عرضها فى سيناريو 2 . أما بالنسبة للمتغير الثالث وهو التغيرات المناخية (انخفاض الأمطار على هضبة الحبشة) فيفترض أن تتسبب فى اقتطاع 10 مليار ات متر مكعب  سنويا من حصة مصر اعتبارا من 2050  . ومع ذلك يفترض تحييد الآثار الأخرى للتغيرات المناخية (غرق أجزاء من أراضى شمال الدلتا )


خطوات تقدير الفجوة الغذائية المستقبلية


فى ظل كل سيناريو من السيناريوهات السابق عرضها ، يتم تقدير الفجوة الغذائية المستقبلية فى عامى 2030 و 2050 باتباع سبع خطوات. ففى الخطوة رقم 1 يتم تحديد  المياه المتاحة للزراعة وإنتاج الغذاء ، الأمر الذى يتم من خلال خطوتين فرعيتين فيتم أولا حساب كمية المياه المطلوب استخدامها  فى الأغراض غير الزراعية  على أساس عدد السكان المتوقع  ونصيب الفرد سنويا من المياه  للأغراض غير الزراعية (فى سنة الأساس) ، ثم يتم خصم الكمية الناتجة من إجمالى الموارد المائية السنوية  للحصول على كمية المياه المتاحة للرى. وفى الخطوة رقم 2 هى تحديد مساحة الأراضى المزروعة فى ضوء كمية المياه المتاحة للزراعة المحسوبة  فى الخطوة السابقة على أساس متوسط الاحتياجات المائية السنوية للفدان. وفى الخطوة رقم 3 يتم حساب إجمالى المساحة المحصولية على أساس مساحة الأراضى المزروعة مضروبة فى معامل التكثيف المحصولى الحالى. وفى الخطوة رقم 4 يتم حساب التركيب المحصولى على أساس المساحة المحصولية والنسب الحالية لمساحات المحاصيل فى التركيب المحصولى الحالى .وفى الخطوة رقم 5  يتم حساب الإنتاج الكلى من المحاصيل المختلفة على أساس المساحات المحصولية المحسوبة فى الخطوة السابقة مضروبة فى الإنتاجيات الفدانية الحالية (سنة الأساس). وفى الخطوة رقم 6  يتم حساب الاستهلاك الكلى من كل محصول أو منتج حيوانى ( فى عامى 2030 و 2050) على أساس عدد السكان المتوقع مضروبا فى معدلات الاستهلاك الفردي الحالية (فى سنة الأساس). وفى الخطوة رقم 7 يتم حساب الفجوة الغذائية على أساس الاستهلاك الكلى المتوقع من كل محصول أو منتج حيوانى (المحسوب فى الخطوة رقم 6) والإنتاج الكلى المتوقع من ذات المحصول أو المنتج  والمحسوب فى الخطوة رقم 5.


 الموازنات المائية وكميات المياه المتاحة للزراعة وإنتاج الغذاء فى ظل سيناريوهات المياه لعامي (2030 و 2050)

يبلغ إجمالى الموارد المائية الحالية (فى سنة الأساس 2015) من مصادرها المختلفة حوالى 72 مليار متر مكعب سنويا ، تشمل 55.5 مليار متر مكعب حصة مصر من مياه النيل و4.5 مليار متر مكعب من المياه الجوفية والأمطار و 12 مليار متر مكعب من مياه الصرف الزراعى . وبالنسبة لتوزيع هذه الموارد بين استخدامات المياه ، تحصل الزراعة وإنتاج الغذاء على النصيب الأكبر (نحو 78%) ، نحو 56 مليار متر مكعب ، بينما تستأثر الاستخدامات غير الزراعية بباقى الموارد المائية (22%) ويبلغ 16 مليار متر مكعب. أما فى سيناريو 1 وبسبب الزيادة السكانية ترتفع الترتيب ، وهذه الكميات  تقتطع بالضرورة من مياه النيل ، ويتبقى للزراعة وإنتاج الغذاء 51 و 44 مليار متر مكعب  فى السنتين كمية المياه المطلوبة للاستخدامات غير الزراعية إلى 21 و 28 مليار متر مكعب سنويا فى 2030 و 2050  على الترتيب، أى أن ال 5 و 12 مليار الزيادة فى الاستخدامات غير الزراعية تقتطع من كمية المياه المتاحة  للزراعة وإنتاج الغذاء (جدول (2)).

جدول (2):الموازنات المائية وكميات المياه المتاحة للزراعة وإنتاج الغذاء فى ظل سيناريوهات المياه    



 المصدر :1) بالنسبة لسنة الأساس : وزارة الموارد المائية والرى
2) بالنسبة لعامى 2030 و 2050 : حسبت على أساس سنة الأساس استنادا إلى الفروض المذكورة فى الدراسة


مساحة الأراضى المزروعة فى ظل سيناريوهات المياه
حٌسبت مساحة الأراضى المزروعة المتوقعة مستقبلا على أساس كمية المياه المتاحة للزراعة سنويا فى كل سيناريو مقسومة على متوسط الاحتياجات المائية للفدان فى سنة الأساس والبالغ 6440 متر مكعب  سنويا، والنتائج معروضة بجدول (3). وقد تم تحييد أثر العوامل الأخرى المحددة للرقعة الزراعية ومن أهمها التصحر والتملح والتغول العمرانى (20 ألف فدان سنويا أى فقد 600 ألف فدان من الأراضى القديمة بحلول 2050 ) استبعاد احتمالات غرق  أراضى الدلتا نتيجة لارتفاع مياه البحر فى إطار ظاهرة الاحتباس الحرارى والتغيرات المناخية.


جدول (3): الأراضى المزروعة فى ظل سيناريوهات المياه




المصدر : حسبت من جدول 2استنادا إلى متوسط احتياجات الفدان من المياه البالغ 6440 متر مكعب سنويا




التركيب المحصولى 


يفترض فى السيناريوهات ثبات النمط الانتاجى على ما هو عليه كما كان سائدا فى فترة الأساس. ومن ثم يتم حساب التركيب المحصولى الذى يعكس النمط الإنتاجى من خلال خطوتين ، الأولى حساب إجمالى المساحة المحصولية المتوقعة بضرب مساحة الأرض الزراعية (جدول 2) فى معامل التكثيف المحصولى فى النمط الإنتاجى الراهن (1.8). وفى الخطوة الثانية يتم حساب التركيب المحصولى فى عامى 2030 و2050 بضرب إجمالى المساحة المحصولية  المحسوبة فى النسب المئوية لمساحات المحاصيل فى سنة الأساس ، والنتائج معروضة فى جدول (4). 


جدول (4) التركيب المحصولى المتوقع



المصدر :1) بالنسبة لسنة الأساس 2015 : وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى ،قطاع الشئون الاقتصادية
2)بالنسبة لإجمالى المساحة المحصولية لعامى 2030 و 2050 حسبت على أساس الأراضى المزروعة (جدول 3) ومعامل التكثيف المحصولى (1.8) والنسب المحصولية فى سنة الأساس




الإنتاجيات المحصولية الفدانية والإنتاج الكلى


الفرضية الأساسية فيما يتعلق بالإنتاجية الزراعية هى ثبات الإنتاجيات الفدانية للمحاصيل المختلفة ، مما يعنى ضمنيا تحييد العوامل المؤثرة على الإنتاجية وأهمها:  التطور التكنولوجى  وأثره الإيجابى على الإنتاجية ، والتغيرات المناخية وآثارها السلبية فى الأغلب ،وزيادة التفتت الحيازى التي تؤدى إلى تناقص الإنتاجية، واستخدام نوعية متدنية من مياه الرى مثل اللجوء إلى استخدام مياه الصرف الزراعى  والصحى والصناعى فى الرى، وتدهور التربة فى مساحات واسعة من الأراضى نتيجة لشح المياه  وخاصة التصحر والتملح ،وعدم كفاية التصرفات المائية الفعلية لتغطية المقننات المائية الفدانية المناسبة. وقد حسب الإنتاج الكلى باستخدام المساحات المحصولية المقدرة  لعامى 2030 و 2050 وإنتاجيات سنة الأساس ، والنتائج معروضة بجدول (5).


جدول (  5 ) الإنتاج الكلى المتوقع من الغذاء (مليون طن)



المصدر : حسبت من جدول (4) والإنتاجيات الفدانية للمحاصيل فى سنة الأساس (2015) المنشورة فى :وزارة الزراعة ، قطاع الشئون الاقتصادية ، نشرة الإحصاءات الزراعية ، الجزأين الأول والثانى لعام 2014/2015


الاستهلاك الكلى 


الفرضية الأساسية فى السيناريوهات موضع الدراسة أن الزيادة فى الاستهلاك القومى تنشأ نتيجة للزيادة السكانية مع تحييد العوامل الأخرى المؤثرة على الاستهلاك ، وعلى ذلك الاستهلاك المتوقع من أى سلعة يقدر بضرب عدد السكان المتوقع فى كل سيناريو فى معدل استهلاك الفرد فى سنة الأساس ، أى يفترض أن النمط الاستهلاكى الراهن سوف يستمر كما هو عليه فى سنة الأساس خلال العقود الثلاثة القادمة من أهم العوامل التى يفترض تحييدها فى التأثير على الإنتاجية : التغيرات فى التركيب السكانى ، والتغيرات فى توزيع الدخول ،والنمو الاقتصادى ( معدل النمو السنوى فى الدخل الفردى ) ،والتغيرات السعرية.
 


جدول ( 6  ) الاستهلاك الكلى (المتاح للاستخدام) المتوقع من الغذاء فى عامى 2030 و 2050 مقارنا بسنة الأساس(مليون طن )


المصدر :
 1) بالنسبة لسنة الأساس (2015) : وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى ، قطاع الشئون الاقتصادية ،دراسة الميزان الغذائى بجمهورية مصر العربية لعام 2015
2) بالنسبة لعامى 2030 و 2050 : حسبت على أساس متوسط استهلاك الفرد من السلع الغذائية واستنادا إلى عدد السكان المتوقع 


نتائج الفجوة الغذائية المستقبلية فى ظل سيناريوهات المياه


بطبيعة الحال يختلف حجم الفجوة الغذائية المستقبلية بين السيناريوهات المدروسة  نظرا لاختلاف الفروض التى تنطوى عليها فيما يتعلق بجانبى عرض المياه والطلب عليها .ونتائج  السيناريوهات بالنسبة لإنتاج الغذاء والاكتفاء الذاتى والفجوة الغذائية معروضة فى جداول (7) و (8) و (9) .ويمكن إيجاز أهم نتائج السيناريوهات فيما يلى:
1) مع ثبات الأشياء الأخرى على ما هى عليه ، تؤثر الزيادة السكانية على الفجوة الغذائية تأثيرا مزدوجا ،فعلى جانب  العرض تؤدى إلى تناقص كمية المياه المتاحة للزراعة ومن ثم إلى تناقص إنتاج الغذاء ، وعلى جانب الطلب تؤدى زيادة السكان إلى زيادة استهلاك الغذاء بنفس معدل النمو السكانى . وعلى سبيل المثال ، تزيد فجوة الحبوب فى 2030 بنسبة 91% وفى 2050 بنسبة 212% ، وتنخفض نسبة الاكتفاء الذاتى فى الحبوب من 60% فى الوضع الراهن (2015) إلى 42% فى 2030 ثم إلى 27% فى 2050 . مع ملاحظة أننا استخدمنا معدلات نمو سكانى أقل كثيرا من المعدل الحالى).
2) يضاعف سد النهضة والسدود الإثيوبية الأخرى – بجانب النمو السكانى- من أزمة المياه فى مصر، إذ تنخفض نسبة الاكتفاء الذاتى فى الحبوب إلى 30% فى 2030ثم تنخفض إلى 18% فى 2050 .
3) من المحتمل أيضا أن تساهم التغيرات المناخية فى تدهور الوضع المائى يتبعه تدهور فى الوضع الغذائى، فتنخفض نسبة الاكتفاء الذاتى فى الحبوب إلى 26% فى 2030 ثم إلى 8% فى 2050 .
4) بحلول عام 2030 وربما قبل ذلك بسنوات ، تتلاشى الصادرات الزراعية المصرية ، إذ تتحول مصر من مصدر للخضر والفاكهة إلى مستورد لهما نتيجة لتأثير الزيادة السكانية فقط على كل من كمية المياه المتاحة لإنتاج الغذاء  واستهلاك الغذاء.

جدول ( 7 ) نقص الإنتاج الكلى للحبوب


المصدر : حسبت من جدول (5)
 
جدول (  8   ) نسبة الاكتفاء الذاتى (%) للحبوب


المصدر : حسبت من جدولى (5) و (6)


جدول (  9  ) الفجوة الغذائية فى الحبوب ( مليون طن )


 المصدر : حسبت من جدولى (5) و ( 6 )


** أستاذ الاقتصاد الزراعى ..كلية الزراعة، جامعة القاهرة


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع استمرار شريف إسماعيل في رئاسة الوزراء بعد عودته من المانيا؟

  • فجر

    05:08 ص
  • فجر

    05:08

  • شروق

    06:36

  • ظهر

    11:47

  • عصر

    14:38

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى