• الخميس 14 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر04:54 م
بحث متقدم

النيل.. والحرب

مقالات

أخبار متعلقة

هل من الممكن أن يذهب بنا النيل إلى الحرب؟..
بالتأكيد.. نعم. جريان هذا النهر العظيم في مصر في قيمة الأرض تماما. أي اعتداء عليه هو اعتداء على الأرض وسلبنا مياهه هو سلب لجزء عزيز من مصر.
في العموم لا أحب مغامرات الحروب وأرى أنها منهكة ومكلفة، لكن شيئا واحدا يجعل المغامرة واجبا مقدسا مهما كانت تكاليفه وهو أن يتعرض الوطن للاعتداء وتصبح سيادته في مهب الريح.
هنا تكون مسألة حياة أو موت.. مبادئ مصر القديمة والحديثة لم تتخل عن ذلك الواجب المقدس. مستعدون لتقديم ملايين الشهداء وللمعاناة القاسية في سبيل حقوقنا المائية.
أثيوبيا تعلم ذلك. إعلان الحرب على منشأة تهدد حياة 100 مليون مصري، بل تهدد كل الكائنات الحية والزرع والضرع، ليس بالأمر المستحيل أو المستبعد. ليس هناك موت بعد الموت ولا نهاية بعد النهاية، وأي تحرش بحقوقنا المائية التاريخية في نهر النيل هو موت ونهاية لمصر والمصريين وكل من يعيش على هذا الوطن العريق.
من المهم أن تتجه السياسة المصرية من الآن وصاعدا إلى توصيل هذه الرسالة للدول الأفريقية والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والدول المشاركة في بناء سد النهضة والتي تعتمد أثيوبيا على دعمها في أي حرب محتملة. يجب العمل من الآن فصاعدا على تفهم المجتمع الدولي لعدالة قضيتنا، فنحن بلد يدافع عن حق شعبه في الحياة وعن شريان هذه الحياة وهو نهر النيل العظيم.
لم ننكر يوما على أثيوبيا حقها في الاستفادة من النيل في انشاء المشروعات المختلفة ومنها السدود، ولم نقف ضد مشروع سد النهضة، لكن كان على الأثيوبيين احترام القوانين الدولية، فليس كونهم منبع النيل أن يمنعوه عن دولة المصب، فهو حق الهي.
يخطئ البعض لو ظن أن أديس أبابا أصبحت في موقف فرض الأمر الواقع بقرب انتهاء البناء وبدء عملية التخزين. هناك أخطار شديدة عليها لو لم تتوافق مع مصر بشأن سعة التخزين وفترته، وهذه أمور متعارف عليها في السدود التي يتم تشييدها على الأنهار الدولية مثل نهر النيل، فمصر على سبيل المثال لم تخزن المياه خلف السد العالي دفعة واحدة رغم أنها دولة مصب، فقد التزمت بسعة معينة وبملئها خلال فترة امتدت عشر سنوات.
مصر في ذلك الزمن كانت قوية جدا على عكس الحبشة التي كانت ضعيفة للغاية، لكن الأبعاد الأخلاقية والقوانين الدولية فوق كل شيء، وهو ما كنا نتمناه من الجانب الأثيوبي في الأزمة الحالية، لكن يبدو أن الاستعلاء والاستقواء بقوى خارجية جعلهم يخرجون عن الخط.
الأوضاع السياسية في أثيوبيا ليست مستقرة، فإذا كانوا قد استغلوا فترة الاضطرابات التي أعقبت ثورة يناير 2011 في مصر ليسرعوا في بناء السد ومضاعفة سعته المقررة خمس مرات، فإن هناك ما لا يقل عن 12 جماعة منتشرة تسعى لإقامة أقاليم مستقلة في الحبشة وفقا لمؤسسة ستراتفور الاستخبارية الأميركية، بالإضافة إلى 6 جماعات في المنفى.
أديس أبابا تحتاج إلى دعم القاهرة كدولة شقيقة للحفاظ على وحدتها واستقرارها، خصوصا أن خطر وقوع حروب أهلية ماثل بقوة، وهذا ما لا نريده ولا ندفع إليه، لكن لابد أن تكون المشاعر الودية متبادلة، فكيف نساعدك وأنت تريد أن تميتنا؟!
تستطيع مصر أن تلوح بأوراق كثيرة، وما زلنا في موقف قوي . الخيار الآخر مطروح دائما في كل العهود الحاكمة، فأي زعيم مصري طوال التاريخ لم يكن ليتسامح في ضياع جزء كبير من حصتنا المائية.
ليست هذه دعوة للحرب.. فأثيوبيا دولة أفريقية شقيقة نشرب معها من نفس النهر ومن أرضها يأتينا النيل بخيراته، لكن كل دولة لها حق الدفاع عن حياتها عندما تتعرض للتهديد من شقيق أو عدو.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

لمن ستعطى صوتك فى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

  • مغرب

    04:59 م
  • فجر

    05:21

  • شروق

    06:50

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى