• السبت 15 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر04:25 ص
بحث متقدم

هل تدق أجراس الخطر؟.. ما بعد سيناء 2018

مقالات

لا شك أن ما تقوم به قواتنا المسلحة فى سيناء له أبعاده الاستراتيجية البعيدة إقليميا ومحليا ..ليس فقط للقضاء على بؤر الإرهاب وامتداداته ولكن _وهو الأهم _لتأكيد فكرة السيادة الوطنية الجامعة وبسطها على طول وعرض امتداد  البلاد وفى أهم جبهاتها(البوابة الشرقية) خاصة والحديث عن صفقة القرن قد زاد وكثر بطريقة مريبة.
التوقيت فى أى عمل هو أهم مفتاح لفهم هذا العمل بكل أبعاده,لأنه متصل بالأسباب ومفسر للنتائج  وهوما يأخذنا لالتقاط مشاهد سريعة حول الموضوع دون التوقف طويلا عندها لنقص المعلومات أولا ولكثرة المتغيرات ثانيا وهى التى تكاد تكون يومية..من تلك اللقطات السريعة خذ مثلا: الحديث عن صفقة القرن الذى انتشر كالبرق الخاطف ووجد له منظرين وباحثين وسار به بين الركبان أولا مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق جيورا أيلاند  من عام 2004 وعلى استحياء ,حول تنازل مصرعن 600 كم2 من سيناء بغرض توطين اللاجئين مقابل أن تتنازل إسرائيل عن 200 كم2 من أراضي صحراء النقب لصالح مصر وهو ما أعاده مفصلا فى يناير 2010 ,, ثم توسع فيه أكثر وأكثر من بعده  وعلى نفس اللحن الموسيقى (يوشع بن أريه)رئيس الجامعة العبرية الأسبق وكان ذلك فى 2013  وذلك باقتراح توسيع حدود قطاع غزة ليشمل حدود مدينة العريش ويضم رفح والشيخ زويد لقطاع غزه(غزة الكبرى).    خذ أيضا ما قالته الوزيرة الإسرائيلية فى نوفمبر الماضى ومن القاهرة أن أفضل مكان للفلسطينين ليقيموا فيه دولتهم هو سيناء وهو ما نفته الدولة المصرية بشدة..الموضوع قديم يا إخوتى وهم يتحدثون فيه مع كل حركة تاريخيه هامه تحدث فى المنطقة , فبعد قيام الجمهورية فى مصر وفى عام 1955 اندلعت انتفاضة ضخمة في قطاع غزة ضد مشروع جوزيف جونسون رئيس مؤسسة كارنيجى والذى كان مكلفا رسميا من الحكومة الأمريكية ببحث فكرة إعادة توطين اللاجئين في سيناء وإغلاق ملف القضية الفلسطينية للأبد , قطاع غزة كان تحت الإدارة المصرية وقتها والتى فيما يبدو كانت ترحب بالفكرة !؟ لكن الحزب الشيوعى وبقيادة معين بسيسو وقتها قاد انتفاضة كبيرة حملت شعار(لا توطين ولا إسكان يا عملاء الأمريكان..العودة..العودة حق الشعب) مشروع جونسون تم رفضه تماما بعد هذه الانتفاضة , قلت لكم المشروع سيظل يذهب ويجىء مع كل انتقاله تاريخية هامة وهاهو إيجال ألون وزير خارجية إسرائيل وقتها وبعد هزيمة 1967 يطرح الموضوع ثانية لحل القضية الفلسطينية ,ثم نأتى لتسريب الإذاعة البريطانية في نوفمبر 2017 لوثائق سرية بريطانية وفى نفس توقيت تصريح الوزيرة الإسرائيلية/والحديث عن صفقة القرن/ وتصاعد العمليات الإرهابية فى سيناء, كل ذلك تم صدفة يا إخوتى!! هذه الوثائق تكشف أن الرئيس مبارك وافق على توطين الفلسطينيين في سيناء استجابة لطلب أمريكي في عام 1983 وأبدى استعداده بشرط التوصل لحل شامل في القضية الفلسطينية كما تذكر وثائق  الــ(بي بي سي) والتى تعمل بالتنسيق مع جهاز المخابرات البريطاني الراعي الخفي لإسرائيل من أيام وعد بلفور. ولعلنا نتذكر تصريحات الرئيس التركي من أن داعش وأخواتها قاموا بعمل انتقال واسع لقواعدهم إلى سيناء, اختلف معه أو اتفق ما شئت لكن الكلام يصب فى نفس (المجارى).
كل ذلك مرهون بقراراتنا الكبرى لا الصفقات الكبرى ولا المؤمرات الكبرى .. وأهم هذه القرارات انه ما بعد سيناء 2018 لا مجال للحديث إلا عن إعمار سيناء وملأها بشرا وشجرا,هذه هى صفقة القرن الوطنية التى يجب أن تعقدها الدولة مع الشعب .
وكتب كثيرا وكتب غيرى أكثرعن أن عمران سيناء هو أمنها العميق وأمننا الأشد عمقا..ولن أنسى مقالات شاعر العرب الكبير فاروق جويدة فى جريدة الشروق من أكثر من عشر سنوات عن سيناء وصراخه الذى لم يكف حتى الآن لماذا تترك سيناء بلا إعمار؟؟ وأذكر وقتها أن صحفيا لئيما خبيثا رد عليه فى عموده اليومى بالأهرام بمقوله مليئة بالريبة المستريبه عنه وعن دوره فى دار المعارف وفى الأهرام وفى كل ما يكتب ويقول وضع وراءه ألف نفر ونفر من أمثاله فى أماكن أكثر أو اقل خطورة فيقول (على من ينادون بتعميرسيناء وإقامة مدن سكنيه فيها حماية لحدودنا الشرقية أن يتذكروا أنه تم احتلالها وبها أكبر حشد لقواتنا المسلحة وقتها لحمايتها) هل كان بالفعل بها أكبر حشد للقوات المسلحة فى يونيو 1967؟..ألم يقرأ أو حتى يسمع أن حرب المدن هى مقابر الجيوش!؟ لن أتحدث عن ماقاله الراحل الكبير جمال حمدان فى موسوعته(شخصية مصر)فذلك كله معروف ولكنى سأتحدث عن أحد كنوز مصر التى يريدون لها الغياب فى طيات النسيان والتجهيل وهوالأستاذ الدكتورعبد الفتاح إسماعيل(1916-1972) صاحب(موسوعة سيناء)التى ساعده فى إعدادها ثلاثة ألاف عالم مصرى!! فى جميع التخصصات ومجالات التعميروالتى استغرق إعدادها 4 سنوات 1956-1960 وكان من أهم ما جاء فيها(..أن تعمير سيناء لإيجاد حاجزبشرى بين مصرواسرائيل يمنع عربدة إسرائيل فى هذه المنطقة الخالية من السكان)تضمنت الموسوعة مسحا شاملا لجميع جوانب الحياة فى سيناء الجغرافيا والتاريخ والسكان والجيولوجيا والمناخ والحالة المساحية ومصادر المياه والزراعة والبترول والتعدين والمواصلات.. ومما يذكر أنه من عام 56 عمل د .عبد الفتاح سكرتيراعاما للمجلس الأعلى للعلوم الذى أنشئ فى نفس العام لتقديم المشورة للدولة فى كل شأن من الشئون العلمية..وهو المجلس الذى تم حله عام 1961 وأنشئت مكانه وزارة البحث العلمى..كان من الممكن أن يتم تفعيل وتطبيق ما جاء فى الموسوعة من سنه 60 فور الانتهاء منها وهو الأمر الذى كان من الممكن أن يغير التاريخ العربي المعاصر كله..إلا أن الموسوعة أهملت وأهمل معها جهد ثلاثة ألاف عالم مصرى فى كل التخصصات ,, جهدا وصلوا فيه الليل بالنهارعلى مدار أربع سنوات ويبدو أنهم جدوا وكدوا بعد معركه1956 م والتى تبين للجميع بعدها خطورة أن تترك سيناء هكذا فراغا وشتان بينها وبين مدن القناة فى تحقيق فكره الأمن الحدودى,بديهيات الأمن القومى تقول عدم ترك مساحات حدودية شاسعة فراغا ,لأنها بذلك تغرى بالتوسع خاصة إذا كان جارك كيان عدوانى توسعى قائم على فكرة الإبادة والإحلال.
كبار رجالات العسكرية المصرية أمثال الفريق يوسف عفيفى واللواء منير شاش واللواء عادل مسعود واللواء محمد نبيل فؤاد ..جميعهم أكدوا – كل من موقعه- الضرورة القومية والإستراتيجية لتنمية وتعمير سيناء وإقامة مجتمعات عمرانية كاملة ونموذجية بها. ولن أكف عن التذكير بالمشروع القومى الذى قدمته حكومة عاطف صدقى فى عام 1994 لتنمية سيناء, يقولون أن الرجل مع كل ما كان فيه من ضعف وفشل كان جادا جدا ومتحمسا جدا لهذا المشروع والبعض يقول أن تغييره عام 1996 كان لهذا الحماس وهذه الجدية, فيا سادة يا كرام علينا ألا نشك فى أن قصة سيناء وعمرانها وأمنها وأمننا القومى موضوع كبير وكبير جدا,وها هى الأحداث المتصاعدة تزيدنا تيقنا.      تم رسم إستراتيجية كاملة فى هذا المشروع القومى الضخم لتنمية كل سيناء شمالها وجنوبها من شرم الشيخ جنوبا إلى رفح والعريش شمالا , من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط على مساحة 66 ألف كيلو(ثلث مساحة الوطن) وبالفعل تم تخصيص ميزانية قدرها 110 مليار جنيه (الدولار سنة 94 كان بثلاثة جنيهات وأربعون قرشا) على أن يبدأ العمل سنة 1994 ولينتهى 2017م يعنى السنة الماضية..شمال سيناء يخصص له 64 مليار وجنوبه 46 مليار,سيتم زراعة 400 ألف فدان من مياه ترعة السلام سينتقل من 3-5 مليون مصرى ليتم توطينهم وسيتم إنشاء خط سكة حديد يربط مدن القناة من الإسماعيلية حتى شمال سيناء على الحدود المصرية فى رفح مارا بالعريش ويتضمن 13 محطة ,, المشروع أيضا كان يهدف أيضا إلى إقامة سلسلة من الكبارى والأنفاق منها كوبرى الفردان وكوبرى للسيارات مع عدد هائل من مشروعات الطرق والغاز والكهرباء وتحليه المياه .
وفجأة يا إخوتى إذا بهذا المشروع القومى الضخم يتوقف بالأمر المباشر من مبارك, ولماذا وافق عليه وهو فكرة كامله جاهزة للتطبيق ؟! ومن الذى(خوٌف)مبارك كما (خوٌف) سابقيه.. وإذا بالذى والتى واللتيا واللؤيا يا إخوتى..  إذا بنا نصل إلى ما نحن فيه الآن ..وها هى أجراس الخطر تدق حولنا وبيننا ومن كل مكان.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

كيف تنظر إلى ملابس الفنانات خلال المهرجانات الفنية؟

  • فجر

    05:22 ص
  • فجر

    05:22

  • شروق

    06:51

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى