• الثلاثاء 16 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر07:35 ص
بحث متقدم

أغيثوني.. هل ألحدت ابنتي؟ وما الحل؟!!

افتح قلبك

الالحاد
ارشيفية

د.أميمة السيد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، دكتورة أميمة، سأشرح لك مشكلتي باختصار إن شاء الله.

- أنا أب لخمس بنات، وتجاوزت الخمسين، وأعمل بالخارج، وتركت عائلتي بمصر منذ ما يقرب من 4 سنوات؛ بعد أن ظلوا معي بالغربة بفترة ليست بالقصيرة، وكان سبب رجوعهم إلى مصر هو التحاق الابنة الكبرى بالكلية.

- الأم متدينة ومهتمة بحفظ القرآن وهي عصبية جدًا وعاطفية جدًا أيضًا، ولكنها تنفر البنات منها بكثرة صياحها، وفقدت السيطرة عليهن وأصبحن يهينّها.

- المشكلة عندي والتي تؤرقني كثيرًا في الابنة الثالثة..

فهي لم تكمل السادسة عشرة من العمر ولكنها منفتحة كثيرًا علي العالم الخارجي؛ نظرًا لإتقانها الإنجليزية، وهي أيضًا أجمل أخواتها علي مستوي الشكل، وجسدها أيضًا لا يعبر عن سنها؛ فهي تبدو أكبر وهي أيضًا مثقفة للغاية، لاحظت من خلال هاتفها أنها تتواصل مع أشخاص غير مسلمين وأقامت علاقة مع أحدهم.

المشكلة الكبرى أنها تتبنى أفكارًا سلبية تتعلق بالعقيدة، فهي لا تكاد تؤمن بالقرآن، وتعتقد أن الإسلام لم يأتِ بجديد عن الأديان الأخرى، وكذلك فيما يتعلق بحرية المرأة ومسألة الميراث، ولها حجج قوية في ذلك، فهي من الممكن أن تربك أي شخص من خلال المناقشة لدرجة أن زميلاتها وإحدى مدرساتها يقولن عنها ملحدة، هي تحبني للغاية، وأنا أقضي بالخارج شهرًا وأقضي في مصر مثله تقريبًا، أرجوك أن أتلقي من حضرتك ردًا سريعًا بكيفية التعامل مع هذه المشكلة الخطيرة قبل فوات الأوان.. ولك مني خالص التقدير.

الرد..

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، سيدي هون علي نفسك، ولا تنزعج إلي هذا الحد، فكثرة الرسائل التي تفضلت بإرسالها لي متتابعة خصوص بهذا الموضوع، يجعلني أراك في حالة نفسية سيئة للغاية بل وفي غاية الارتباك والحيرة، وهذا غير مطلوب بالمرة في تعاملك مع ابنتك في تلك الظروف الحساسة، فكلما كنا أهدأ وعلي قدر من التريث والثبات الانفعالي، كلما تعاملنا مع المواقف بكثير من النجاحات، وكسب تلك المواقف لصالحنا، وخاصة فيما يتعلق بأمور العقيدة والمنطقي واللامنطقي.. وهذا أيضًا يجعلني أشرح لكم الموقف وكيفية التعامل معه بنوع من الإسهاب للأمانة فالناصح مؤتمن.

وهنا لا أنكر أن الموقف جد خطير إذا لم نتعامل معه بشكل سليم من الحكمة..

وستطمئن يا عزيزي حتمًا إذا فاجأتك بأن الإلحاد في صوره يندرج تحت أنواع متعددة، ومنها نوعان غالبًا هما اللذان تمارسهما ابنتك حفظها الله، وهما الإلحاد التمردي الاستعراضي، وفي التمردي: يتمرد الشخص علي جميع العادات التي نشأ عليها، وأولها جميع الثوابت الدينية التي يعتقد أنها مقيدة له، ومتحكمة في حريته الشخصية، وذلك لمحاولة الهروب من الحجاب، والالتزام بالصلاة، وطاعة الكبير.. وغيرها من الملزمات الدينية لها.. أما الاستعراضي: فيكون المراهق أقرب له، لمحاولة جذب الانتباه إليه، وإلي أفكاره المخالفة لكل العادات التي تربي عليها وأكثرها الدينية.

وهو أمر يمر به كثير من المراهقين في هذه السنوات من أعمارهم، فهي من أكثر المراحل الحساسة في أعمار أبنائنا، وقد ساعد في تنامي ممارسة ابنتك لذلك التمرد كونها تتوسط أخواتها في الترتيب، فعادة الأخ الأوسط يمر باضطرابات نفسية وسلوكية دونًا عن إخوته لكونه لا يجد نفسه منسجمًا ولا متوافقًا مع الكبار ولا الصغار منهم، فأكثر العادات السيئة سلوكيًا نجدها تصدر من الابن الأوسط بين أخوته، وخاصة في حال أن يكونوا جميعًا من جنس واحد (جميعهم ذكور أو جميعهم إناث)، أو يكون هو من جنس مختلف تمامًا عنهم (إن كانت أنثي بين ذكور أو ذكر بين إناث).. كما أنه ومما لا شك فيه ظروفكم العائلية ومنها سفرك ومعاملة أخواتها لها وعصبية والدتها، لمن الأسباب السلبية القوية الدافعة للتصرفات الخاطئة من ابنتك..

*ولذلك أستطيع النصيحة باتباع التالي قدر المستطاع:-

- ابنتك سيدي تحتاج إلي كثير من الصداقة منك ومن أخواتها الكبار وأمهن معًا، فينبغي أن تتفقوا جميعًا فيما بينكم وبدون علمها، علي تغيير النمط المعتاد منكم في معاملتها علي المستوي الإنساني الشخصي، حتي يتحول إلي مزيد من الحب والنصائح والتوجيهات غير المباشرة، مع التغاضي عن نصحها دينيًا بشكل مباشر وعن جميع أفكارها ومحاولاتها اللاواعية لإثارتكم واستفزازكم من خلال آرائها الخاطئة التي لابد من إيهامها بتجاهلكم لها، مع الاحتفاظ بتلك الآراء والبحث عن ردود مقنعة لها من خلال بعض العلماء الُمتقبلين لديها أو الذين لا تعقب هي عادة علي نصائحهم، بإسماعها إياهم عن طريق كاسيت أو سيديهات يتم تشغيلها علي مسامع الجميع وكأنها مهداة من أصدقاء مقربين إلي أحدكم.

- دعوها تتحدث وتعبر كثيرًا دون تعقيب علي أي قول خاطئ والتظاهر بتجاهله وتشجيع الأقوال والتصرفات الإيجابية، مع الحرص علي عدم تركها في خلوة كثيرًا مع نفسها والأجهزة المتصلة بالإنترنت، فيحبذ أن تتناوبوا الجلوس معها وصحبتها كل منكم علي حدة أو جميعكم معها، ولابد أن يتخلل تلك الصحبة معها كثير من الرسائل الإيجابية والقصص اللطيفة المفيدة التي تهواها، والتي ستسحبها شيئًا فشيئًا من الأشخاص المسيطرين علي عقلها، وأؤكد لك أنها إن شاء الله ستبدأ في التغيير الإيجابي في تفكيرها وسلوكها إلي الأفضل.

- أمر مهم يخص والدتها ومردوده سيفيدها ويفيد جميع أفراد الأسرة وأولهم ابنتك هذه.. وهو أنه من الرائع أن تحصل الأم علي كورس تربوي أسري من أحد مراكز الإرشاد الأسري الموثوق فيها، فصدقني سوف يغير كثيرًا من شخصيتها وسوف يوجهها إلي الأسلوب الأمثل للتعامل مع البنات ومعك شخصيًا، كما سيعلمها كيفية التحكم في أعصابها والتعامل مع المراهقات.. وإن استطعت أنت كذلك أن تحصل عليه فحبذا ويكون أفضل لكم، كما ينبغي أن تستثمر حبها لك ووجودك معهم وتحيطها بجرعة أكبر من الحب والحنان والصداقة والخروج معها لتغيير جو المنزل وامتدح النقاط الجمالية والإيجابية في تصرفاتها وفي شخصها وعقلها لإكسابها الثقة فيك وفي نفسها، تحدث معها كثيرًا عن حب الله وسيرة الرسول (ص) وجمال الجنة والآيات القرآنية المبشرة والتي تكون متمكنًا من تفسيرها، بدون الدخول معها في جدل عقائدي، أي لابد وألا تعطي لها الفرصة وأن تقطع عليها جميع طرق التي تجرك معها إلي جدل سفسطائي وإجابتها فقط عن المعاني والمغزي، ولتكن أسرع منها بديهة إلي ذلك حتي لا تدخلك في سراديب حوارية مغلقة ومستفزة..

- واعلم يا أخي جيداً أن الهداية من الله تعالي، فكل ما يجب علينا نحو أبنائنا وبناتنا هو التعليم والتربية والرعاية لهم والنصيحة دون إجبار ولا عنف ولا عصبية، ففي النهاية ما أراده الله تعالي لنا فهو مقدر علينا، وما نقوم به ليس إلا اجتهادات..

فنحن نجتهد متوكلين علي الله دون تقصير في تحري المال الحلال والمعاملة الحسنة مع الآخرين دون ظلم لهم، ونترك الباقي علي الله تعالي..

- وأوصي نفسي وإياكم ألا نغفل السحر الحلال! وهو الدعاء الذي يغير الأقدار المعلقة كما علمنا الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم.. فلنداوم عليه بكل خير لفلذات أكبادنا وخاصةً في أوقات استجابة الدعاء..

وإن شاء الله سوف أترك لحضرتك رقمي الخاص للمتابعة معكم من خلاله، أو إن احتاجت ابنتكم إلي جلسة خاصة للتعديل السلوكي، أسأل الله تعالي أن يحفظها ويجنبها الإلحاد وكل سوء، وأن يربي أبناءنا وبناتنا جميعاً بلطفه ورحمته علي ما يحب ويرضي. ...................................................

للتواصل.. وإرسال مشكلتك إلى الدكتورة / أميمة السيد:-

  [email protected]

مع رجاء خاص للسادة أصحاب المشاكل بالاختصار وعدم التطويل..  وفضلا..أى رسالة يشترط فيها الرد فقط عبر البريد الإلكتروني فلن ينظر إليها..فالباب هنا لا ينشر اسم صاحب المشكلة، ونشرها يسمح بمشاركات القراء بأرائهم القيمة، بالإضافة إلي أن الجميع يستفيد منها كتجربة فيشارك صاحبها في ثواب التناصح.

.............................................

تذكرة للقراء:-

السادة القراء أصحاب المشكلات التى عرضت بالموقع الإلكترونى.. على من يود متابعة مشكلته بجريدة المصريون الورقية فسوف تنشر مشكلاتكم بها تباعاً يوم الأحد من كل أسبوع..كما تسعدنا متابعة جميع القراء الأفاضل.



تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • ظهر

    11:45 ص
  • فجر

    04:40

  • شروق

    06:03

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    15:00

  • مغرب

    17:27

  • عشاء

    18:57

من الى